حكومة جعفر حسان من الموت السريري الى مقبرة الرصيف
كتب زهير العزه -
اجتماع الاسرار الذي جمع رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان مع وفد البنك الدولي برئاسة المديرة المنتدبة لشؤون العمليات في البنك الدولي آنا بيردي، والذي ياتي بعد نشر المراجعة الرابعة لصندوق النقد الدولي يؤكد ان الحكومة ماضية في سياسة تقديم المواطن كقربان لاستمرار الاقتراض للتغطية على الفشل في انقاذ المالية العامة للدولة من خلال اجراءات توقف الهدر المالي والفساد وتحفيز قطاع الصناعة التصديرية ودعم الزراعة وغيرها من اجراءات .
كما ان المراجعة الرابعة مع صندوق النقد تشير الى ان هناك (اوامر) او طلبات ستؤدي الى التضحية بالناس " من خلال اتخاذ اجراءات قاسية تفرض على جيوبهم ما يحملهم المزيد من الاعباء التي ستحول حياتهم الى جحيم بل قد تذهب به الى قعر جهنم .
الحكومة التي تؤكد اجراءتها انها تعيش حالة من فقدان التوازن او انها تعيش حالة من الارباك الشديد نتيجة الفشل المستمر لطاقمها ، وتحتاج الى راحة ابدية ، تلجأ الى الحلول السهلة من خلال مد يدها على جيب المواطن وهو ما ستباشر به بعد ايام او اشهر من خلال التعدي على اموال الضمان ورفع اسعار المياه وتحميل المواطنين المؤمنين صحيا وغير المؤمنين نسبا اعلى من فاتورة العلاج بالرغم من تراجع جودة هذه الخدمات في المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية ، اضافة لرفع اسعار الكهرباء وحتى بيع ارقام سيارات وغير ذلك من اجراءات ..
ان نهج تعيين الحكومات القائم على المحاصصة الاسترضائية والجهوية والتنفيعية والشللية ،لم يستطع اخذ البلاد الى مسار صحيح ، يحقق شعار (العمل من اجل وطن) الذي ادعته هذه الحكومة كما ادعته ايضا الحكومات السابقة ،بل على العكس من ذلك اوصلنا الى حالة "البلادة" في السياسة والاقتصاد والاجتماع ، وانعكس كل ذلك على الحالة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، بطالة وفقر وجوع وانفلات اجتماعي ، وانهيار في مداخيل ورواتب الناس وتراجع القيم الشرائية للرواتب وغيرها من مشاكل ، وهذا كله يتحمله بعض "مدمني السلطة " القابضين على مفاصل الدولة ومقدراتها وهم من يتحمل كل ما جرى ويجري في البلاد ، لكن ايضا المجالس النيابية المتعاقبة تتحمل المسؤولية ، وايضا الاحزاب والنقابات لان الصمت امام ما جرى ويجري هو مشاركة في ما ارتكب بحق الوطن والمواطن ، وايضا لا يعفى البعض ممن كانوا بالسلطة لسنوات طوال الذين بتنا نسمع منهم الانتقادات من حين الى اخر حيث يخرجون علينا بانتقادات تعبر عن رفضهم للنهج الذي تدار به البلاد.
اليوم يراهن البعض على ان التعديل الوزاري الذي يدور الحديث عنه قد يعطي جرعة اكسجين لهذه الحكومة تتمكن من خلاله تعديل مسارها واداء وزارتها الفاشل في ادارة الملفات الهامة التي تلامس احتياجات الناس، ولذلك فاننا نقول كمراقبين ان هذا الرهان خاطيء بل على العكس ان استمرت هذه الحكومة بعد اجراء تعديل او تم تعيين حكومة اخرى وفق نفس النهج فان الازمات ستتعمق والوطن والمواطن سيكونان الخاسر الاكبر، ومسار البلد كله سيكون خاضعا للعبة التجربة والقياس الخاطيء والمستمر منذ سنوات .
ان المطلوب اليوم تشكيل حكومة لا تكون خاضعة للمحاصصة في تقاسم خيرات البلاد على طبق من المنافع ، وان تعمل على اخراج البلاد والعباد من الاستثمار المتكرر في وجوه المنتفعين الذين قامروا بالوطن وثروته لصالح ثروات كدسوها على حساب فقراء الوطن ، وان تاخذ البلد بعيدا عن مربع الارتهان للصناديق والبنوك الدولية التي اصبحت شريكا في تقرير مصيرنا لخدمة اجندات خارجية تهدف لتدمير اية محاولات لصمود الشعب بوجه المخططات التي تريد فرض مشاريع تخدم مشروع الوطن البديل على حساب الاردن وفلسطين .....
المراقب يدرك ان وصول الحكومة إلى حافة الثقة الشعبية جعلها تموت موتا سريريا وقد انعكس على كافة مؤسسات الدولة وهو ما يدركه كثر من ( مدمني السلطة ) وتحدثوا عنه عبر وسائل الاعلام وبالتالي أي تعديل على الحكومة لن يستطيع إنعاشها وإعادتها الى الحياة، لذلك لابد من ارسال الحكومة سريعا عبر خدمة "اس ام اس" الى الرصيف بانتظار المحاسبة على ما قامت به بحق الوطن والمواطن..
يتبع
