تشهد منطقة حوض البحر المتوسط تصاعدا مقلقا في وتيرة الاعاصير المدارية المعروفة باسم الميديكين والتي باتت تشكل خطرا داهما يهدد حياة الملايين من السكان القاطنين في الشريط الساحلي للدول المطلة على هذا البحر.

واظهرت الدراسات المناخية الحديثة ان هذه الظواهر الجوية تكتسب قوة تدميرية غير مسبوقة مدفوعة بارتفاع درجات حرارة المياه السطحية مما يجعلها قادرة على اجتياز الحدود الجغرافية وتوزيع خسائرها على مساحات شاسعة دون تمييز.

واكد الباحثون ان الاعاصير لا تكتفي بالرياح العاتية بل تتجاوز ذلك لتجلب فيضانات كارثية تغطي مناطق جغرافية واسعة متسببة في دمار هائل للبنية التحتية والمرافق الحيوية في الدول التي تقع في مسار تلك العواصف.

علاقة التغير المناخي بتفاقم الميديكين

وبينت التحليلات العلمية ان ارتفاع حرارة مياه المتوسط بمعدلات متسارعة خلال العقود الاخيرة يوفر طاقة اضافية للغلاف الجوي تساهم في تكثيف هذه الاعاصير وتحويلها الى عواصف ذات قدرة تدميرية تفوق التوقعات المناخية السابقة.

واضافت التقارير ان زيادة طفيفة في درجات حرارة البحر لا تتجاوز درجتين مئويتين كفيلة بانتاج سرعات رياح قياسية ومعدلات هطول امطار غزيرة تزيد من احتمالية حدوث كوارث انسانية شبيهة بما شهدته مدينة درنة الليبية.

واشار الخبراء الى ان السجلات الاحصائية المتوفرة حاليا لا تزال محدودة نظرا لندرة حدوث هذه الاعاصير بمعدل ثلاث مرات سنويا مما يصعب مهمة العلماء في وضع استنتاجات قاطعة حول انماط حركتها المستقبلية.

ضرورة تعزيز انظمة الانذار المبكر

واوضحت الدراسات الحديثة ان التغير المناخي يترك بصمة واضحة على شدة الامطار المصاحبة للميديكين حيث اصبحت العواصف اكثر رطوبة واكثر غزارة في هطول الامطار مقارنة بالعقود الماضية مما يعقد جهود الحماية المدنية في التعامل.

وشدد العلماء على الحاجة الملحة لتكثيف الابحاث حول هذه الظاهرة المعقدة وتطوير انظمة انذار مبكر قادرة على رصد التحولات السريعة لضمان استعداد المجتمعات الساحلية لمواجهة احداث مناخية قد تتجاوز القدرة على الاستيعاب.

وكشفت التقديرات ان اكثر من مئة وثمانين مليون نسمة يعيشون في مناطق معرضة للخطر المباشر مما يفرض على الحكومات اعادة النظر في استراتيجيات مواجهة الكوارث الطبيعية والحد من اثارها المدمرة على السكان.