خاص - أكد الخبير الاقتصادي سامي شريم أن أي جهود حكومية جادة لاجتثاث الفساد يجب أن تبدأ بفتح جميع الملفات دون استثناء أو خطوط حمراء، ووضع كل من تحوم حوله شبهات فساد مالي أو إداري أو استغلال نفوذ تحت طائلة المساءلة القانونية العادلة والسريعة.
وقال شريم ل الأردن ٢٤ إن من الضروري اتخاذ إجراءات تحفظية بحق الأموال والممتلكات التي يشتبه بارتباطها بجرائم الفساد إلى حين صدور الأحكام القضائية النهائية، بما يضمن استرداد حقوق الدولة والشعب وحماية المال العام.
وأوضح أن الفساد لا يقتصر على سرقة المال العام أو العمولات والمال الأسود والصفقات المشبوهة، بل يمتد ليشمل الفساد الإداري الذي حرم آلاف الكفاءات الأردنية من فرص العمل والترقي وتولي المواقع القيادية بسبب الواسطة والمحسوبية واستغلال النفوذ.
وأضاف أن الوقت قد حان لإعادة الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص، بحيث تصبح الوظيفة العامة حقاً للكفاءة والخبرة، لا لمن يمتلك واسطة أو نفوذاً أو قرابة مع أصحاب القرار، مشدداً على أن بناء دولة حديثة لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار احتكار المواقع الحساسة لأبناء المتنفذين على حساب الكفاءات الوطنية.
ودعا شريم إلى مراجعة جميع التعيينات التي شابتها مخالفات أو تدخلات غير مشروعة، ومحاسبة كل من استغل سلطته لفرض أشخاص غير مؤهلين في مؤسسات الدولة، وتحميل المسؤولية القانونية والمالية لكل من تسبب بهدر المال العام أو تعطيل مبدأ العدالة الوظيفية.
وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تداولت خلال الفترة الماضية حالات تتعلق بوزراء في الحكومة الحالية، إلا أن تلك القضايا – بحسب وصفه – مرت دون مساءلة أو تحقيق معلن، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جدية مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية.
وأكد أن معركة الإصلاح الحقيقية تبدأ عندما يشعر المواطن بأن القانون يطبق على الجميع دون استثناء، وأن المنصب لا يحمي فاسداً، والنفوذ لا يمنح حصانة، وأن المال العام أمانة لا يجوز العبث بها تحت أي ظرف.
وختم شريم بالقول إن الأردن بحاجة إلى مرحلة جديدة عنوانها العدالة والمساءلة والشفافية واسترداد الحقوق، وفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية لتتولى مواقعها الطبيعية في خدمة الوطن بعيداً عن الواسطة والمحسوبية ومراكز القوى، بما يعزز الثقة بالمؤسسات ويكرس سيادة القانون.
