سلطت مجلة /فورين بوليسي/ الأمريكية، في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، الضوء على تحوّل لافت في مسار العلاقة الأمريكية - الإسرائيلية، في مقال للصحفي الإسرائيلي جوشوا ليفر، يرى فيه أن التطورات الأخيرة، ولا سيما الاتفاق الأمريكي - الإيراني، كشفت عن تصدّع غير مسبوق في ما يُعرف بـ "العلاقة الخاصة" بين واشنطن وتل أبيب.
ويؤكد الكاتب أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح، للمرة الأولى، في وضع هذه العلاقة في دائرة الخطر، بعدما كانت تحظى بإجماع سياسي واسع داخل الولايات المتحدة.
وبحسب المقال، لم تعد العلاقة الثنائية قضية فوق حزبية كما كانت لعقود، إذ أصبحت فلسطين جزءاً من النقاش الداخلي الأمريكي، ما أدى إلى تراجع التوافق التقليدي بين الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) بشأن دعم إسرائيل.
ويشير ليفر إلى أن "المصالح الأمريكية لم تعد متطابقة بالكامل مع المصالح الإسرائيلية"، وأن الحرب في غزة والصراع مع إيران وسياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين دفعت واشنطن إلى "إعادة تقييم أولوياتها الإقليمية".
ويضيف الكاتب أن الاعتقاد السائد حول انسجام الرؤى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو "لم يكن دقيقاً، إذ تكشف التطورات الأخيرة عن تباينات في المقاربة بين الطرفين". ومع ذلك، يشدد المقال على أن التحالف العسكري والأمني بين البلدين "لا يواجه تهديداً مباشراً في المدى القريب، وأن الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل سيستمر".
ويرى ليفر أن التحول الجاري لا يتعلق بإنهاء التحالف أو وقف التعاون الأمني، بل بإعادة تشكيل الشرعية السياسية والأخلاقية والثقافية التي قامت عليها العلاقة الخاصة لعقود. ويخلص إلى أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة تنظر فيها إلى مصالحها باعتبارها ليست دائماً متطابقة مع المصالح الإسرائيلية "وهو مسار كان يصعب تخيّل حدوثه قبل سنوات قليلة، لكنه بات اليوم واقعاً تفرضه تداعيات الحرب في غزة وتوترات الإقليم وسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية".
ويشار إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية، أعلنت أمس الاثنين، توقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة، عقب التوصل إلى اتفاق شامل بين الجانبين بعد أشهر من المفاوضات غير المباشرة. وجاء الإعلان بعد تأكيد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام ينهي العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، في إطار تفاهم واسع لخفض التوترات الإقليمية.
وقال شريف إن مراسم التوقيع الرسمي ستُعقد يوم الجمعة المقبل 19 حزيران/يونيو في سويسرا، على أن يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ فور التوقيع، مشيراً إلى بدء اجتماعات تمهيدية هذا الأسبوع بإشراف الوسطاء. ووجّه شكره إلى الولايات المتحدة وإيران على التزامهما بالمسار الدبلوماسي، كما ثمّن أدوار قطر والسعودية وتركيا في دعم جهود التوصل إلى الاتفاق.
