كشفت تجربة علمية حديثة ان نماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال بعيدة عن مضاهاة قدرات العقل البشري في التعامل مع المسائل الرياضية المعقدة، حيث اظهرت النتائج تفوقا واضحا لعلماء الرياضيات في حل مسائل غير مألوفة.

واوضحت الدراسة ان هذه الاختبارات قد صممت بعناية لتكون خارج نطاق بيانات التدريب المعتادة للنماذج، مما وضع الانظمة التقنية امام تحديات منطقية تتطلب حدسا ابداعيا يفتقر اليه الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي.

وبينت النتائج ان النماذج المشاركة قد وقعت في فخ الهلوسة الرقمية والاخطاء المنطقية المتكررة، وهو ما يؤكد ان الاعتماد على الخوارزميات وحدها لا يكفي للوصول الى حلول دقيقة في مجالات العلوم الرياضية البحتة والمعقدة.

تحديات تقنية واداء متفاوت للنماذج

واضاف الباحثون ان التجربة شملت نماذج ذكاء اصطناعي متطورة من كبرى الشركات العالمية، حيث تم اختبار قدرة هذه الانظمة على حل مسائل علمية غير منشورة شارك في وضعها نخبة من كبار المتخصصين في الرياضيات.

واكدت الفرق المشاركة ان النظام الذي اعتمد على انشاء مجالس استشارية من روبوتات الدردشة المتعددة حقق افضل النتائج، محاولا محاكاة التفكير النقدي عبر تبادل المعلومات والتحقق من الحلول قبل اعتمادها بشكل نهائي.

وشدد الخبراء على ان حتى الانظمة التي استخدمت ادوات وسيطة لم تنجح في تجاوز كل العقبات، حيث عجزت جميع النماذج عن حل ثلاث مسائل من اصل عشر، مما يبرز الفجوة في الفهم الجوهري.

ظاهرة الهلوسة وعوائق الابتكار الرقمي

وذكرت التقارير ان بعض الانظمة قامت بنسخ محتويات من مقالات منشورة دون ادراك للحقائق، وهو ما يعرف بظاهرة الهلوسة التي تدفع الذكاء الاصطناعي لتقديم اجابات واثقة لكنها تفتقر تماما الى الدقة العلمية المطلوبة.

واشار الباحثون الى ان اهمية هذا الاختبار تكمن في كونه مرجعا مستقبليا لتقييم قدرات الذكاء الاصطناعي، حيث سيتم استخدام هذه المسائل لقياس مدى تطور الخوارزميات في مواجهة التحديات التي تتطلب تفكيرا عميقا ومستقلا.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على ان الذكاء الطبيعي يظل المتفوق في الابداع الرياضي، بينما يظل الذكاء الاصطناعي اداة مساعدة تحتاج الى رقابة بشرية دقيقة لتفادي الاخطاء الفادحة في النتائج التي تنتجها تلك النظم المعقدة.