مالك عبيدات - قال الخبير الاقتصادي والباحث في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي إن إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة دون عوائق، دفع أسعار النفط إلى مسار هبوطي واضح، في وقت اتجهت فيه أسعار الذهب إلى الارتفاع باعتباره ملاذاً آمناً للمستثمرين.
وأضاف الشوبكي لـ الأردن24 أن العالم بدأ يلتقط أنفاسه بعد أن اقترب من حافة أزمة جيوسياسية كانت تهدد إمدادات الطاقة العالمية وترفع تكاليف الشحن والتأمين، مشيراً إلى أن النفط تخلى سريعاً عن جزء كبير مما يعرف بـ"علاوة الخوف" التي أضافتها الأسواق خلال فترة التوتر.
وأضاف أن الأسواق استجابت بشكل مباشر للاتفاق وقد سجل خام برنت والخام الأمريكي انخفاضات متتالية مع تزايد القناعة لدى المستثمرين بأن المخاطر المرتبطة بالإمدادات بدأت بالانحسار.
وبيّن الشوبكي أنه في حال تم توقيع الاتفاق بشكل رسمي يوم الجمعة، واستمرت المفاوضات خلال فترة الستين يوماً المقبلة دون عراقيل أو انتكاسات، فمن المرجح أن تتجه أسعار النفط نحو مستوى 75 دولاراً للبرميل وربما أقل بصورة مؤقتة، مدفوعة بعودة التدفقات النفطية تدريجياً وتراجع تكاليف التأمين والشحن البحري.
وأشار إلى أن المخزونات النفطية الموجودة في المنطقة قادرة على سد أي فجوات مؤقتة في الإمدادات، إلى حين استعادة الحقول والمصافي كامل طاقتها الإنتاجية، لافتاً إلى أن أي تعثر في تنفيذ الاتفاق أو ظهور عقبات جديدة قد يبقي الأسعار عند مستويات أعلى بسبب استمرار جزء من علاوة المخاطر في الأسواق.
وأكد أن أول القطاعات التي تستفيد من انخفاض أسعار النفط عادة هي الوقود والشحن والنقل والطيران، قبل أن ينتقل الأثر تدريجياً إلى أسعار السلع الغذائية وتكاليف المعيشة وسلة الأسرة.
وأوضح أن المستهلكين قد يلمسون بداية الانخفاض في أسعار الوقود خلال أسبوع إلى أسبوعين في الأسواق التي تعتمد آليات تسعير سريعة، بينما يحتاج تأثير تراجع أسعار الطاقة على التضخم وأسعار الغذاء والسلع الأساسية إلى فترة زمنية أطول، تختلف من دولة إلى أخرى بحسب سياسات التسعير وآليات انتقال الكلف داخل الاقتصاد.
وختم الشوبكي بالقول إن استمرار أجواء التهدئة السياسية ونجاح الاتفاق في تجاوز مرحلة التنفيذ سيمنح الاقتصاد العالمي فرصة لالتقاط الأنفاس، ويخفف الضغوط التضخمية التي أثقلت كاهل المستهلكين خلال السنوات الأخيرة.
