كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية مقلقة لانتقال الفيروسات داخل المباني السكنية المرتفعة، حيث تبين أن الهواء الملوث قادر على التنقل بين الشقق عبر قنوات التهوية المشتركة، مما يهدد صحة السكان بشكل مباشر.

واوضحت النتائج أن إغلاق أبواب الشقق بإحكام لا يضمن الحماية الكافية من العدوى، إذ تعتمد السلامة الصحية بشكل كبير على تصميم نظام التهوية داخل المبنى ومدى كفاءة التخلص من الهواء المحمل بالجسيمات الدقيقة.

واكدت الباحثة شيلي ميلر أن الاعتماد على القنوات المشتركة في الحمامات أو المطابخ يخلق مسارات غير مرئية لنقل مسببات الأمراض، وهو ما يفسر حدوث إصابات جماعية في وحدات سكنية متراصة عموديا دون تلامس مباشر.

ثغرات التصميم المعماري وتاثيرها الصحي

وبينت الوقائع التي رصدها الباحثون في مبنى سكني بإسبانيا، أن انتقال الفيروسات حدث عبر قنوات عمودية تستخدم تاثير المدخنة، حيث يعود الهواء الملوث إلى داخل الشقق بدلا من خروجه للخارج بفعل تغيرات الضغط.

وشدد الخبراء على أن تشغيل مراوح الشفط في المطابخ أو الحمامات خلال الظروف الجوية المتقلبة قد يؤدي إلى سحب الهواء الملوث من شقق الجيران، مما يحول البيئة المنزلية إلى وسط ناقل للأوبئة والفيروسات التنفسية.

واضافت الدراسة أن هذه المشكلة لا تقتصر على المباني القديمة فحسب، بل تمتد لتشمل الفنادق والمكاتب والسفن السياحية التي تعتمد على أنظمة تهوية مركزية تسمح بتبادل الهواء بين الغرف والمساحات المغلقة بشكل غير آمن.

حلول وقائية لتامين التهوية المنزلية

وكشفت التجارب التي أجريت على شقق فارغة وجود مستويات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون، مما يؤكد تسرب الهواء من وحدات أخرى، وهو ما دفع بعض السكان لتركيب صمامات تمنع رجوع الهواء لضمان سلامتهم.

واوصى الباحثون بضرورة تحديث معايير البناء العالمية وتحسين أنظمة التهوية في الهياكل القديمة، مشددين على أن جودة الهواء الداخلي باتت جزءا لا يتجزأ من استراتيجيات الوقاية الصحية الشاملة في العصر الحالي.

واختتم الفريق العلمي توصياته بضرورة وعي السكان بطبيعة أنظمة التهوية في منازلهم، مع أهمية اتخاذ إجراءات وقائية تقنية تمنع تداخل مسارات الهواء لضمان عدم تكرار السيناريوهات المرتبطة بانتشار الأوبئة عبر الأبراج السكنية.