نجح فريق بحثي دولي يضم علماء من المملكة المتحدة والدنمارك في كشف الغطاء عن آلية بيولوجية دقيقة ظلت تشكل لغزا محيرا في عالم الطب لاكثر من ثلاثين عاما بخصوص امراض الامعاء الالتهابية المزمنة.
واوضحت الدراسة ان هذا الاكتشاف يضع حدا للتساؤلات حول طبيعة داء كرون والتهاب القولون التقرحي اللذين يعاني منهما ملايين البشر حول العالم ويسببان آلاما حادة واضطرابات هضمية مزمنة تؤثر بشكل مباشر على جودة حياتهم اليومية.
وبين الباحثون ان التركيز انصب على متغير جيني محدد يعرف باسم HLA-DRB1 ينتشر بكثافة لدى المصابين بالحالات الشديدة من الالتهابات المعوية، حيث ظل الرابط السببي بين هذا المتغير وشدة المرض مجهولا طوال العقود الماضية.
كشف سر الارتباط الجيني بالالتهابات المعوية
واظهرت النتائج بعد تحليل عينات دم لقرابة خمسة الاف شخص وجود اجسام مضادة تعطل عمل بروتين حيوي يعرف بـ الإنترلوكين عشرة لدى نسبة محددة من المرضى، وهو ما يفسر التدهور الصحي السريع لدى هذه الفئة.
واضافت البيانات ان هذه الاجسام المضادة لم تظهر بتاتا لدى الاشخاص الاصحاء الذين خضعوا للفحوصات، مما يؤكد ان وجودها يعد مؤشرا بيولوجيا حاسما لتمييز المرضى الذين يعانون من اشكال معقدة من التهاب القولون التقرحي.
وكشفت التحليلات الجينية الدقيقة ان هناك ارتباطا وثيقا بين المتغير الجيني المذكور ووجود هذه الاجسام المضادة، مما يوفر فهما اعمق لكيفية تطور الامراض المعوية ويفتح مسارات جديدة لتطوير استراتيجيات علاجية اكثر دقة وفعالية.
آفاق علاجية جديدة لمرضى الجهاز الهضمي
وقال الدكتور سيمون ترافيس المتخصص في امراض الجهاز الهضمي ان هذا الاكتشاف يعد نقلة نوعية في مسيرته المهنية، حيث اصبح بالامكان تحديد المرضى الذين يملكون سببا بيولوجيا واضحا لاصابتهم مما يسهل تقديم علاجات مستهدفة.
واكدت الدكتورة صوفي هامبلتون ان اهمية هذه الدراسة تكمن في تسليط الضوء على الاضطرابات الوراثية النادرة التي تفسر امراضا شائعة، مشددة على ان فهم هذه الاليات سيغير مستقبل التعامل الطبي مع امراض الامعاء الالتهابية.
واوضحت النتائج ان هذا الاختراق يمهد الطريق امام ابتكار ادوية جديدة تساهم في تحييد الاجسام المضادة الضارة، وهو ما يمثل بارقة امل للمرضى الذين لم تستجب حالاتهم للبروتوكولات العلاجية التقليدية المتبعة في المستشفيات والمراكز الطبية.
