مالك عبيدات – أكد الخبير في مجال النفط والطاقة الدكتور المهندس زهير الصادق أن إدارة ملف الطاقة في الأردن لم تحظَ بالاهتمام الذي تستحقه، رغم أن الطاقة تشكل محورًا أساسيًا للصراعات والتحولات الاقتصادية والسياسية على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط حاليًا يرتبط بشكل مباشر بملف الطاقة ومصادرها.
وأوضح الصادق ل الأردن ٢٤ أن عمليات التنقيب عن النفط والغاز تبدأ علميًا بإجراء مسوحات جيوفيزيائية، يتم من خلالها تحليل التراكيب الجيولوجية للطبقات الرسوبية ورسم الخرائط التركيبية الكنتورية، مبينًا أن اكتشاف الطيات المحدبة (Anticlines) يشكل مؤشرًا مهمًا لبدء حفر الآبار الاستكشافية العشوائية (Wildcat Wells)، ومن ثم الانتقال إلى الآبار الإنتاجية (Development Wells) والآبار التحديدية (Delineation Wells) لتقدير حجم المكمن وكميات النفط أو الغاز الموجودة فيه.
وأشار إلى أن وجود النفط أو الغاز يتطلب توافر صخور مولدة للمواد الهيدروكربونية تحتوي على نسبة من المواد العضوية تتراوح بين 0.5% و5% كحد أدنى، وبسماكات لا تقل عن 20 إلى 30 مترًا، إضافة إلى توافر درجات الحرارة والضغوط المناسبة لعمليات التوليد.
وأضاف أن هذه الشروط الجيولوجية لا تتوفر في منطقة الجفر، إذ تقع الصخور المولدة فيها على أعماق سطحية لا تسمح بتوافر درجات الحرارة والضغط اللازمة لتكوين النفط أو الغاز، في حين تختلف الظروف في منطقة وادي السرحان التي تقع ضمن ما يُعرف بـ"نافذة النفط" (Oil Window)، حيث تتراوح درجات الحرارة المناسبة لتكوين النفط بين 50 و150 درجة مئوية.
ولفت إلى أن الغاز يتولد عند درجات حرارة أعلى من 150 درجة مئوية، كما هو الحال في حقل الريشة الذي يقع ضمن "نافذة الغاز" (Gas Window)، موضحًا أن الدراسات الأولية تشير إلى وجود نحو 1.63 مليار برميل من النفط إضافة إلى 600 مليار قدم مكعب من الغاز في منطقة السرحان، التي تضم أيضًا كميات من النفط والغاز الصخريين، ما يتطلب استخدام تقنيات الحفر الأفقي غير التقليدي (Unconventional Drilling) لاستخراجها.
وبيّن الصادق أن منطقة السرحان، الواقعة على الحدود الأردنية السعودية، تحتاج إلى دراسات وتفصيلات أوسع نظرًا لأهميتها الجيولوجية والاستراتيجية.
وانتقد إجراء المسوحات الجيوفيزيائية في منطقة الجفر، معتبرًا أن الأولوية كان يجب أن تُمنح للمناطق الواعدة جيولوجيًا، مثل الأزرق والصفاوي والسرحان والمرتفعات الشمالية والبحر الميت ومناطق أخرى.
وختم الصادق حديثه بالتأكيد على تحمله المسؤولية الكاملة عن المعلومات والآراء التي طرحها، داعيًا إلى عقد مؤتمر وطني ومناظرة علمية علنية تضم الخبراء والمسؤولين ووسائل الإعلام، بهدف مناقشة الحقائق العلمية المتعلقة بوجود النفط والغاز في الأردن والوصول إلى رؤية وطنية واضحة في هذا الملف الحيوي.
