تتحول ملايين الاجهزة المنزلية الذكية حول العالم الى ادوات خفية تستخدم في شن هجمات الكترونية واسعة النطاق دون ان يشعر اصحابها بذلك. اذ لم يعد الهجوم يعتمد على الحواسيب فحسب بل على كاميرات المراقبة واجهزة الراوتر.

واضاف باحثون ان هذه الاجهزة قد تكون مصابة ببرمجيات خبيثة منذ اللحظة التي تخرج فيها من المصنع. حيث يتم دمج خصائص تسمح للمخترقين بالسيطرة الكاملة عليها وتحويلها الى جزء من شبكات الروبوتات الضارة.

وبينت التحقيقات ان تلك الاجهزة تبدا فور اتصالها بالانترنت في تمرير بيانات مشبوهة لصالح جهات خارجية. مما يجعل الاتصال المنزلي الخاص بك جزءا من بنية تحتية يستخدمها القراصنة في عملياتهم الاجرامية المنسقة عالميا.

ما هي شبكات البوت نت وكيف تعمل؟

واوضح الخبراء ان شبكات البوت نت هي عبارة عن جيش من الاجهزة المخترقة التي تدار عن بعد بواسطة خوادم تحكم مركزية. وتضم هذه الشبكات في الغالب اجهزة انترنت الاشياء التي تفتقر الى الحماية القوية.

وشدد المختصون على ان المهاجمين لا يحتاجون الى اجهزة فائقة القدرة. بل يعتمدون على العدد الهائل من الاجهزة المصابة التي يمكنها ارسال طلبات متزامنة تجاه هدف محدد لتعطيله تماما عبر اغراق الشبكة.

واكد تقرير تقني ان ضعف التصميم الامني في الاجهزة المنزلية هو الثغرة الكبرى. اذ تعمل معظم هذه الاجهزة بكلمات مرور افتراضية ضعيفة كما تتوقف الشركات المصنعة عن اصدار التحديثات الامنية لها بعد فترة قصيرة.

لماذا تستهدف الهجمات الاجهزة المنزلية الذكية؟

وكشفت دراسات حديثة ان معظم الاجهزة الذكية التجارية عرضة للاصابة ببرمجيات مثل ميراي بمجرد تشغيلها باعداداتها الاصلية. وهو ما يسهل على المجموعات الاجرامية بناء شبكات ضخمة تضم مئات الالاف من الاجهزة حول العالم.

واضافت شركات الامن السيبراني ان حملات الاختراق تستهدف الاجهزة التي خرجت من فترة الدعم الامني. حيث يتم استغلال ثغراتها البرمجية لتحويلها الى نقاط ارتكاز لتنفيذ عمليات احتيال او تجاوز انظمة الحماية الجغرافية للخدمات.

وبينت المتابعات ان شبكة ميراي الشهيرة كانت البداية لسلسلة طويلة من الشبكات المتطورة. حيث اصبحت البرمجيات الخبيثة اليوم اكثر قدرة على التكيف واستهداف انواع جديدة من الاجهزة الذكية التي نستخدمها في حياتنا اليومية داخل المنازل.

مستقبل التهديدات السيبرانية على البنية التحتية

واكدت السلطات الامنية ان تفكيك الشبكات لا يعني نهاية التهديد. اذ غالبا ما تقوم مجموعات اجرامية اخرى باعادة السيطرة على الاجهزة نفسها وضمها الى شبكات جديدة اكثر قوة وتعقيدا من الشبكات التي سبقتها في العمل.

واضاف التقرير ان الخطر اصبح يهدد البنية التحتية للشبكة الدولية وليس فقط المواقع الفردية. حيث تمتلك هذه الجيوش الالكترونية قدرة حوسبية هائلة تمكنها من تنفيذ هجمات قياسية قادرة على شل حركة الخدمات الرقمية الكبرى.

وبين الخبراء ان المسؤولية تقع على عاتق المستخدمين ايضا من خلال تغيير كلمات المرور الافتراضية بشكل فوري. كما يجب تفعيل التحديثات التلقائية للبرامج الثابتة وعزل الاجهزة الذكية في شبكة منفصلة عن الحواسيب الشخصية.