نجح فريق بحثي دولي في كشف الغموض الذي يحيط بالية عمل سم بكتيري خطير يرتبط بشكل مباشر بزيادة مخاطر الاصابة بسرطان القولون والمستقيم، وهو ما يفتح افاقا جديدة لتطوير علاجات وقائية مبتكرة.

واوضحت الدراسة الحديثة ان السم المعروف باسم بي اف تي لا يمكنه احداث اضرار بالخلايا بشكل مباشر، بل يحتاج الى الارتباط بمستقبل بروتيني محدد يسمى كلاودين 4 لكي يتمكن من التسلل واختراق الخلايا.

واضاف العلماء ان هذا الاكتشاف يمثل حجر الزاوية في فهم كيفية تحول هذه البكتيريا من كائنات متعايشة في امعاء الانسان الى مسببات للالتهابات المزمنة والاورام السرطانية التي تهدد حياة الملايين حول العالم.

فك شفرة الارتباط الخلوي للسموم

وبين الباحثون ان تحديد هوية بروتين كلاودين 4 جاء بعد استخدام تقنيات متطورة للتحرير الجيني، حيث قام الفريق بتعطيل جينات معينة في خلايا القولون لاكتشاف البروتين المسؤول عن استقبال هذا السم البكتيري الضار.

واكدت النتائج المختبرية ان تعطيل هذا المستقبل يمنع السم تماما من الالتصاق بالخلايا، مما يثبت ان هذا الارتباط هو الخطوة الحاسمة التي تسمح للسم ببدء تاثيراته المدمرة على انسجة القولون السليمة.

وكشفت التجارب التي اجريت على نماذج حيوانية ان استخدام نسخة خادعة من بروتين كلاودين 4 نجحت في جذب السم بعيدا عن الخلايا الحقيقية، مما وفر حماية فعالة للانسجة المعوية من التلف والالتهاب.

نحو علاجات وقائية جديدة للسرطان

وشددت الدكتورة سينثيا سيرز الباحثة الرئيسية على ان هذا الفهم الدقيق لالية عمل السموم البكتيرية سيساهم في تصميم جزيئات صغيرة قادرة على اعتراض السم وتعطيله قبل وصوله الى هدفه داخل جسم الانسان.

واظهرت البيانات ان هذه البكتيريا تتواجد بشكل طبيعي لدى فئة كبيرة من البشر، ولكن قدرتها على تحفيز الاورام تظهر فقط عندما تنجح في الارتباط بتلك المستقبلات البروتينية داخل بطانة القولون والمستقيم.

واشار الفريق الطبي الى ان العمل لا يزال مستمرا لاستكشاف البنية الدقيقة لهذا التفاعل المعقد، مؤكدين ان هذا الانجاز العلمي يمثل خطوة نوعية نحو تعزيز الوقاية من الامراض المعوية المرتبطة بالعدوى البكتيرية.