يواصل الاحتلال الإسرائيلي تشديد إجراءاته بحق المسجد الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، عبر إغلاقه المستمر ومنع رفع الأذان وإبعاد مسؤولين وموظفين عنه، في خطوات تحذر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية من أنها تستهدف فرض واقع جديد داخل أحد أبرز المقدسات الإسلامية في فلسطين.

وقال إمام وخطيب المسجد الإبراهيمي ومديره السابق، حفظي أبو اسنينة، إن قوات الاحتلال تواصل إغلاق الحرم الإبراهيمي لليوم الثاني عشر على التوالي، بالتزامن مع منع رفع الأذان ومنع المؤذن من الوصول إلى غرفة الأذان، بذريعة تنفيذ أعمال داخل المسجد.

وأضاف أبو اسنينة، في حديثه لـ"قدس برس"، أن الاحتلال صعّد خلال الفترة الأخيرة إجراءاته بحق الحرم، مشيرًا إلى أن عدد مرات منع رفع الأذان، الذي كان يتراوح في السنوات الماضية بين 500 و600 مرة سنويًا، تجاوز ألف مرة منذ بدء الحرب على قطاع غزة، في سابقة تعكس حجم التضييق المفروض على المسجد.

وأوضح أن سياسة الاحتلال لم تعد تقتصر على التضييق على المصلين، بل امتدت إلى استهداف إدارة الحرم وموظفيه، إذ مُنع مدير الحرم الإبراهيمي من دخول المسجد وأُبعد عنه لمدة 12 يومًا، كما أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بإبعاد أحد موظفي الحرم خلال الفترة نفسها، في إطار التضييق على عمل طواقم وزارة الأوقاف.

وأشار إلى أن الاحتلال يواصل سحب صلاحيات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، باعتبارها الجهة القانونية المسؤولة عن إدارة الحرم، من خلال تنفيذ تغييرات وإجراءات داخل المسجد دون موافقتها، إلى جانب تشديد القيود على دخول المصلين وإخضاعهم لإجراءات تفتيش مشددة.

وحذر أبو اسنينة من أن مجمل هذه الإجراءات، بما فيها منع رفع الأذان، وإبعاد مسؤولي الحرم وموظفيه، والتدخل في إدارة المسجد، تمثل تهديدًا مباشرًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم الإبراهيمي، وتندرج ضمن سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد وتقويض دور وزارة الأوقاف في إدارته.

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع استمرار قوات الاحتلال في تنفيذ أعمال إنشائية داخل الحرم الإبراهيمي، أثارت استنكارًا فلسطينيًا واسعًا، وسط تحذيرات من أن المسجد يمر بواحدة من أخطر المراحل التي يشهدها منذ احتلال مدينة الخليل، في ظل تصاعد محاولات تغيير هويته التاريخية والدينية.