ليست المأساة أن يزل لسان مسؤول، بل أن يكشف زلله ضحالة تصور لمعنى الوطن. فالأردن ليس اسما ولد في نشرة أخبار، ولا وطنا ينتظر بطولة ليولد في ذاكرة العالم؛ الأردن أمة من المواقف، وتاريخ من المجد، ودولة كتبت هيبتها بدم الشهداء، وحكمة الهاشميين، وصلابة الجيش العربي، وكبرياء شعب لم ينحن إلا لله.

ويل لأمة إذا جلس على بعض مفاصلها من يظن أن الأوطان تصنعها المناصب، أو أن التاريخ يبدأ من كرسي وينتهي عند ميكروفون. فالأشخاص عابرون، والمناصب زائلة، أما الأردن فباق ما بقيت الكرامة، عصيا على الاختزال، ممتنعا على الادعاء، وأكبر من أن يتفضل عليه أحد بالتعريف أو يمن عليه بالمجد.

سيذهب الجميع، ويبقى الأردن، شامخا كجباله، راسخا كتاريخه، وعزيزا كما أراده الآباء والأجداد. أما الكلمة التي تنتقص من وطن، فإنها لا تسقط من قدر الوطن، بل تسقط من قدر قائلها، ويبقى الأردن، كما كان وسيبقى، أكبر من الأسماء، وأبقى من المناصب، وأعلى من كل وهم يصنعه الغرور.