كتب - حاتم الازرعي
اكاد أجزم بأن اعلان وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور عن خطة استراتيجية لتحويل مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي إلى مركز رئيسي لاستقبال المرضى القادمين من سوريا، سيشكل حال انفاذه بهذا الشكل المتسرع ، دون دراسة متأنية ضربة قاسية لأبناء محافظات الشمال.
فالمستشفى حال افتتاحه عام ٢٠٠٢ شكل نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة لابناء محافظات الشمال (اربد جرش عجلون المفرق ) ، وسد حاجة ملحة لهم ، إذ وجدوا فيه ملاذا لرعاية طبية افضل من تلك التي يتلقونها في مستشفيات محافظاتهم التي لم تعد تلبي احتياجاتهم بسبب عدم كفاية الاسرة والنقص الحاد في الكوادر ،لا بل عدم توفر عديد من الاختصاصات الطبية فضلا عن نقص الأدوية و انقطاعها ، وطوابير الانتظار ، والمواعيد الطويلة المملة ، وقائمة السلبيات تطول وتطول ولا امل بحلول تنهي المعاناة أو حتى تخفف من وطأتها.
اما اليوم ،فان المستشفى يعاني اوضاعا غاية في الصعوبة ، فترى فيه صورة مستشفيات وزارة الصحة
اعدادا كبيرة من المراجعين ، ازدحاما شديدا في مساحات ضيقة ، سوء تنظيم ، طول انتظار في الإسعاف والطوارىء وأمام عيادات الاختصاص والصيدلية الرئيسة لصرف العلاجات ، نقص في الكوادر ، نقص في الاسرة عموما وأسرة العناية الحثيثة خصوصا، مواعيد طويلة جدا لمراجعة الاخصائيين ..الخ من السلبيات دون امل يلوح في الأفق للتغلب عليها .
المشهد العام في مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي غير مريح لا للكوادر العاملة فيه من اطباء وتمريض وصيادلة وفنيين ، ولا للمرضى ومرافقيهم، ولم تعد ترى في عياداته واروقته حتى كراجاته غير التعب والغضب باديا بوضوح على وجوه مقدمي الخدمة ومتلقيها ، وكلاهما في الهم شرق في انين مكبوت ،لن يمض وقت طويل حتى يتحول الى صراخ مدو .
مؤلم جدا الحال الذي وصل إليه هذا الصرح الطبي ، وكل المؤشرات تؤكد تفاقم أوضاعه سوءا ، بسبب عدم القدرة على التطوير والتحديث وشراء بعض الاجهزة والمعدات ونقص الأدوية و انقطاعها ، ونقص الكوادر بسبب الضائقة المالية على الرغم من المبالغ المالية المستحقة للمستشفى ، ولا نعلم مدى التزام الحكومة بسدادها وفقا للتسوية المبرمة بهذا الخصوص .
والسؤال الكبير : هل يستطيع مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي في ظل أوضاعه الحالية الصعبة أن يحتمل مزيدا من المراجعين ، وتقديم الخدمة الطبية اللائقة لهم؟؟. الحقيقة الماثلة أمامنا اليوم تؤكد التراجع في خدمات المستشفى بسبب الاعداد الكبيرة من المرضى الذين يراجعونه ويحولون إليه من مستشفيات محافظات الشمال (جرش اربد عجلون والمفرق)، ومع استقبال اعداد إضافية من الشقيقة سوريا أو حتى من داخل المملكة ، فإن المستشفى لن يحتملها ، وبذلك نسرع في انهياره .
وفي الحقيقة فاننا لسنا ضد استقبال الأشقاء السوريين وغيرهم من الأشقاء أوالاصدقاء والمرضى في هذا الصرح الطبي وغيره من مستشفياتنا الأردنية في القطاعين العام والخاص ، لكن شرط ذلك وخاصة بالنسبة
لمستشفى الملك المؤسس أن لا يكون هذا الاستقبال على حساب مستوى الخدمة الطبية التي يتلقاها أبناء محافظات الشمال .
على اي حال المطلوب اليوم أن يقدم وزير الصحة الدكتور ابراهيم البدور ، الذي نكن له احتراما بالغا ، توضيحا لاستراتيجية التحويل ، بحيث تستند إلى وعي شامل كامل للواقع الصحي في محافظات الشمال بما في ذلك قدرات وامكانات مستشفيات الوزارة عموما ومستشفى الملك المؤسس خصوصا ، مع الأخذ بالاعتبار توسعتها وتطويرها وتحديثها وتعزيزها بالكوادر والأجهزة والمعدات قبل إنفاذ الاستراتيجية ، لتكون هذه المستشفيات قادرة ومهيأة لاستقبال أية اعداد إضافية من المرضى والمراجعين ، وفيما عدا ذلك فنحن إزاء عملية انتحار ليس إلا .
