أثار إقرار القراءة التمهيدية لمشروع قانون يقيّد رفع الأذان في الأراضي الفلسطينية المحتلة موجة واسعة من الإدانات والاستنكار، وسط تحذيرات من علماء ومفكرين وقيادات فلسطينية من أن الخطوة تمثل تصعيدًا جديدًا في استهداف المقدسات الإسلامية والهوية الفلسطينية وحرية العبادة، ضمن سياسات تهدف إلى تكريس التهويد وفرض واقع جديد على الأرض.
"هيئة علماء فلسطين": جريمة تستهدف المسلمين جميعًا
أكدت "هيئة علماء فلسطين" أن مشروع قانون منع وتقييد الأذان يمثل تصعيدًا خطيرًا في الحرب الدينية التي يشنها الاحتلال على المقدسات الإسلامية والهوية الفلسطينية، واصفةً إياه بأنه "جريمة لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل تمس كل مسلم في العالم، وتشكل إهانة لملياري مسلم ولمقدساتهم".
وأضافت الهيئة، في بيان تلقته "قدس برس"، أن منع الأذان في المساجد الفلسطينية لا يعد مجرد انتهاك صارخ لحرية العبادة، بل يُمثل أحد أخطر الإجراءات العنصرية التي ينتهجها الاحتلال، كونه يأتي ضمن خطة ممنهجة لاستكمال تهويد القدس وفلسطين.
ودعت الهيئة الأمة الإسلامية إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة هذه السياسات التي تستهدف مقدساتها وهويتها، والعمل على التصدي لها بكل الوسائل المشروعة.
الهدف الحقيقي هو الوجود الفلسطيني
من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة أن القضية تتجاوز استهداف الأذان بحد ذاته، معتبرًا أن الهدف الحقيقي يتمثل في استهداف الوجود الفلسطيني على أرضه، ضمن مشروع يستند إلى مبررات دينية معلنة لإقصاء الفلسطينيين.
وأوضح، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، أن نداء "الله أكبر" يحمل رمزية كبيرة تثير قلق الاحتلال، لأنه ظل عبر التاريخ شعارًا للمقاومة والثبات، ويذكّر بأن الفلسطينيين باقون على أرضهم مهما اشتدت إجراءات القمع.
وأضاف أن هذا النداء لا يقتصر على المآذن، بل يتردد في بيوت المسلمين وأسواقهم مرات عديدة كل يوم، مؤكدًا أن أي قانون لن يتمكن من إسكات الأذان، حتى لو هُدمت المآذن وأُغلقت المساجد.
مساس خطير بحرية العبادة
بدوره، وصف الرئيس السابق للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل إبراهيم عبد الله مصادقة الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون تقييد رفع الأذان وفرض غرامات على المساجد بأنها خطوة تمثل مساسًا خطيرًا بحرية العبادة.
وقال، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، إن مشروع القانون يتناقض مع أبسط المبادئ التي تدّعي الدول الديمقراطية احترامها، وفي مقدمتها حرية ممارسة الشعائر الدينية.
مشروع القانون
وكانت الهيئة العامة للكنيست (برلمان الاحتلال) قد أقرت، الأربعاء، بالقراءة التمهيدية مشروع "قانون المؤذن"، الذي يستهدف عمليًا تقييد استخدام مكبرات الصوت في المساجد بذريعة الحد من "الضجيج"، وذلك بأغلبية 50 عضو كنيست مقابل معارضة 36 عضوًا.
ويحظر مشروع القانون، الذي قدمه عضو الكنيست تسفيكا فوغل من حزب "عوتسما يهوديت"، إقامة أو تشغيل منظومة مكبرات صوت في المساجد من دون الحصول على تصريح مسبق، في صيغة تقوم على مبدأ "الحظر كقاعدة عامة والتصريح كاستثناء".
وينص المقترح على أن منح التصريح يخضع لمعايير تتعلق بشدة الصوت، ووسائل الحد منه، وموقع المسجد، وقربه من المناطق السكنية، ومدى تأثيره على السكان في محيطه.
كما يمنح مشروع القانون الشرطة صلاحيات واسعة للتنفيذ، تشمل مطالبة المسؤولين عن المسجد بوقف استخدام مكبرات الصوت فورًا عند الاشتباه بمخالفة شروط التصريح، ومصادرة منظومة الصوت إذا استمر استخدامها خلافًا للشروط، إلى جانب فرض غرامات مالية على تشغيل مكبرات الصوت من دون تصريح.
ورغم أن نص المشروع يتحدث عن تنظيم استخدام أنظمة الصوت في دور العبادة عمومًا، فإن النقاش الإسرائيلي الذي رافقه منذ طرحه بصيغ مختلفة خلال السنوات الماضية انصب بصورة أساسية على الأذان في المساجد، وهو ما اعتبره منتقدوه استهدافًا مباشرًا للجمهور العربي وانتهاكًا لحرية العبادة.
