أحمد الحراسيس - أثبت مجلس النواب، الأحد، سلامة موقف الأردنيين الذين نزلوا إلى الشارع نهاية شهر أيار الماضي مطالبين الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل ورفضهم أي وساطة أو وعود نيابية باجراء تعديلات على القانون، كما أثبت المجلس أيضا سلامة بوصلة الأردنيين الذين دأبوا على توجيه مطالبهم للحكومة أو الملك بعيدا عن مجلس النواب؛ فالمجلس اعتاد خذلان الشارع والانحياز إلى الحكومة وكأنه ممثل للحكومة وممثلا على الشعب!
من غير المعقول أن نائبا انتخبه آلاف المواطنين على أساس أنه "الواجهة والممثل لهم" مقتنع بحديث رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز عن كون القانون لن يمسّ الطبقات الفقيرة ومتوسطة الدخل، خاصة وأن الحكومة نفسها والنواب أنفسهم أكدوا مثلا أن رفع الضريبة على البنوك سينعكس على المقترضين بشكل مباشر، وعلى ذلك قِس؛ أجرة الطبيب سترتفع، أجرة المهندس كذلك، أجرة المحامي الذي لا يستغني عنه غنيّ أو فقير سترتفع، وكذلك سترتفع أجور المهنيين، وسترتفع أسعار بعض السلع ومعظم الخدمات.
وبالاضافة إلى ذلك، فقد تحدّث معظم المحللين والخبراء عن الأثر الاقتصادي الكارثي لتعديلات القانون والتي من شأنها تعميق حالة الانكماش والكساد ورفع نسبة التضخم، وتراجع حركة البيع والشراء في كافة المجالات، خاصة وأن دخل المواطن مهترئ وثابت منذ سنوات طويلة، مؤكدين ضرورة تخفيف العبء الضريبي عن الناس والانعتاق من نهج صندوق النقد التدميري.
المشكلة لا تتوقف عند الأثر المادي لانحياز النواب إلى الحكومة وقوانينها الجبائية والعرفية فحسب، بل إنه يتعداه لقتل أي بصيص نور يظهر مع كلّ تصريح ومداخلة نيابية كانت تؤمّل المتابعين بامكانية انحياز النواب إلى قواعدهم الانتخابية والشعب الذي أفرزهم، غير أن الأغلبية تذهب بعد ذلك لقتل هذا الأمل واطفاء ذلك النور..
بالأمس، استمعنا لدى مناقشة المادة السابعة من مشروع القانون إلى نحو (22) مداخلة وازنة تؤيد العودة إلى القانون الأصلي، فيما استمعنا إلى نحو (13) مداخلة تؤيد خفض سقف الاعفاءات الضريبية للأسر والأفراد بنسب مختلفة، فيما طالب النائب خالد زاهر الفناطسة باغلاق باب النقاش حول المادة وهو ما أيده فيه النائبان يحيى السعود ومازن القاضي.
المفاجأة كانت في مواقف النواب "نبيل غيشان، وفاء بني مصطفى، وقيس زيادين"، فقد قدّم غيشان وبني مصطفى مقترحا بخفض شرائح الاعفاءات إلى (20) ألف دينار مضافا إليها (3) آلاف دينار مشروطة بالفواتير، فيما أيد زيادين المرشح عن قائمة "معا" ما ذهبت إليه اللجنة بخفض سقف الاعفاء!
وقدم النائب معتز أبو رمان مداخلة رمادية حذّر فيها من تعديلات القانون واختتمها باقتراح زيادة الاعفاء المشروط بالفواتير عمّا أقرته اللجنة..
المثير هو ما كشف عنه تقرير "راصد" حول السلوك التصويتي للنواب؛ فقد طالب النائب طارق خوري بسحب القانون خلال القراءة الأولى له في الدورة الاستثنائية، لكنه عاد وصوّت عليه بعد اجراء تعديلات محدودة، كما أن النائب قيس زيادين والذي نزل إلى الدوار الرابع وشارك بالتحشيد ضد الملقي وقانونه اكتفى بمداخلة رمادية في القراءة الأولى وصوّت على القانون بمجمله أيضا -حسب راصد-!
الواقع ان المراقب بات على يقين بعدم وجود أيادٍ تعبث في مجلس النواب، بل إن المصالح الخاصة وحدها ما يحرّك بعض أعضاء المجلس الذين أسماهم النائب صداح الحباشنة بـ "نواب الحكومة وسحيجتها".