مالك عبيدات – قال الأمين العام لـ الحزب الشيوعي الأردني والخبير الاقتصادي الدكتور فهمي الكتوت إن التعديلات المقترحة على قانون المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تمثل اعتداءً مباشراً على حقوق المشتركين، محذراً من أن رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً للذكور و60 عاماً للإناث سيُلقي بأعباء إضافية على الفئات العاملة، لا سيما أصحاب الدخول المتوسطة والمتدنية.
وأوضح الكتوت ل الأردن ٢٤ أن تحميل المواطنين كلفة الإخفاقات المالية أمر مرفوض، لافتاً إلى أن التقارير الاكتوارية المتعاقبة أظهرت تبايناً واضحاً في تقدير سنة التعادل بين الإيرادات والنفقات؛ إذ أشار تقرير عام 2016 إلى سنة 2034، فيما رفعها تقرير 2019 إلى 2039، ثم عاد تقرير 2022 ليخفضها إلى 2030، في حين حدّد تقرير 2025 نقطتي تعادل أولى عام 2030 وثانية عام 2038، معتبراً أن هذا التقلّب الحاد يثير تساؤلات جدية حول منهجية إعداد هذه الدراسات ودقتها ومدى انعكاسها للتحولات الاقتصادية والاجتماعية الفعلية.
وبيّن الكتوت أن رفع سن التقاعد سيكون أكثر ضرراً على الطبقات الأقل دخلاً، التي تدخل سوق العمل في سن مبكرة وتعمل في ظروف أكثر مشقة، وغالباً ما يكون متوسط أعمارها أقل، ما يعني أن نسبة كبيرة منها قد لا تستفيد من حقوقها التقاعدية كاملة. وأشار إلى أن هذا التوجه يُقدَّم بوصفه إجراءً فنياً لتحسين الاستدامة المالية، لكنه يتجاهل استمرار صرف رواتب تقاعدية مرتفعة جداً تصل في بعض الحالات إلى نحو 22 ألف دينار شهرياً، في مقابل تخفيض فعلي لمنافع غالبية المؤمن عليهم.
وأضاف الكتوت أن الخلل البنيوي في المركز المالي للضمان تفاقم خلال الفترة بين عامي 2019 و2022، حين جرى تحميل المؤسسة كلفة قرارات استثنائية اتُّخذت خلال جائحة كورونا بدلاً من أن تتحملها الخزينة العامة، فضلاً عن الإحالات الجماعية القسرية إلى التقاعد المبكر في سياق الخصخصة وإعادة الهيكلة، ما زاد الضغط على موجودات الصندوق.
وأشار الكتوت إلى أن التقرير الاكتواري الأخير لم يوضح بشكل كافٍ أثر المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية للأعوام 2022–2025، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات تقارب ربع القوى العاملة، واتساع ظاهرة التقاعد المبكر، وتعثر بعض الجهات في سداد الاشتراكات التأمينية في مواعيدها.
كما انتقد الكتوت لجوء الحكومات المتعاقبة إلى الاقتراض من صندوق استثمار أموال الضمان بفوائد منخفضة، مبيناً أن مديونية الحكومة تقترب من 60% من موجودات الصندوق، وهو ما ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ يربط استدامة أموال المتقاعدين بقدرة الدولة على السداد في ظل عجز مالي مزمن.
وأكد الكتوت أن إنقاذ الضمان لا يمكن أن يتم عبر المساس بالحماية الاجتماعية أو الحقوق المكتسبة، بل من خلال تحمّل الدولة مسؤولياتها المالية كاملة، وتسديد التزاماتها تجاه المؤسسة، ووقف تحميل الصندوق أعباء ليست من طبيعته التأمينية، إلى جانب تعزيز الشفافية والرقابة وضمان استقلالية قرارات الاستثمار بعيداً عن الضغوط قصيرة الأجل.