خاص – قال النائب آية الله فريحات إن الأرقام لا تجامل الخطاب الرسمي، معتبرًا أن التوجه نحو رفع سنّ التقاعد بحجة إبعاد نقطة التعادل الأولى في الضمان الاجتماعي لا يُعد إجراءً فنيًا عابرًا، بل يحمل في طياته اعترافًا اقتصاديًا مُضمَرًا بأن مسار النمو المعلن عنه في الرؤية الاقتصادية لا يسير بالوتيرة التي يُروَّج لها.

وأضاف فريحات في تصريح صحفي وصل الاردن24 أن الحكومة ربطت ضمن إطار رؤية التحديث الاقتصادي بين خلق مليون فرصة عمل بحلول عام 2033 وتحقيق معدل نمو يقارب 5.6% سنويًا، مشيرًا إلى أن هذه المعادلة واضحة في منطقها الاقتصادي؛ فالنمو المستدام يوسّع قاعدة التشغيل، ويزيد أعداد المشتركين، ويعزز إيرادات الضمان الاجتماعي، ما يبعد نقطة التعادل تلقائيًا دون الحاجة إلى المساس بالسنّ التقاعدي.


وتساءل: "إن كان المسار التنموي متحققًا فعلاً، فما الحاجة إلى إجراء دفاعي يمسّ جوهر الحق التقاعدي؟ وإن كانت القاطرة الاقتصادية تمضي كما يُقال بقوة وثبات، فلماذا يُحمَّل العامل عبء الاختلال بدل معالجته من بوابة الإنتاج والتشغيل؟”.

وأكد أن الضمان الاجتماعي لا يضيق حين تتسع قاعدة العمل، بل يختنق حين ينكمش سوقه، ولا تُستدام ملاءته بتأخير الاستحقاقات بل بتعظيم الإيرادات الناشئة عن اقتصاد نابض. وأضاف أن إطالة سنوات الخدمة بدل تعظيم سنوات التشغيل يُعد دلالة بيّنة على أن الرهان على خلق فرص العمل لم يبلغ درجة اليقين التي تُسوَّق للرأي العام.

وبيّن فريحات أن التصريحات المتكررة حول تحقق مستهدفات الرؤية تفقد قيمتها الموضوعية في حال اقترنت بأدوات تقشفية تمسّ بنية الاستحقاق، موضحًا أن صدق السياسات لا يُقاس ببلاغة البيانات بل بصلابة آثارها على أرض الواقع. وقال إن اللجوء إلى رفع سنّ التقاعد في هذا الظرف يشير إلى أن فرضيات النمو التي بُنيت عليها الوعود لم تتحقق بالقدر الكافي، وأن الإعلانات عن الإنجاز لا تنسجم مع المؤشرات المالية للصندوق.

وختم بالقول: "إذا كان خلق مليون فرصة عمل حقيقة اقتصادية في طور التحقق، فإنه يُغني عن رفع سنّ التقاعد. أما إذا كان رفع السن ضرورة ملحّة، فإن ذلك ينقض في جوهره صدقية الادعاء بأن مسار الرؤية يسير وفق مستهدفاته المعلنة. فالوقائع لا تجامل الخطاب، والأرقام لا تُحابي التصريحات، وما كان صادقًا في الاقتصاد يُغني عن الاحتياط، أما ما يحتاج إلى احتياطٍ مسبق، فذلك لأن اليقين به لم يكتمل.”