في بلادنا، لم تعد الأزمات والقضايا التي تقتحم يومياتنا وتُشغل الرأي العام بين ليلة وضحاها مجرد "خبط عشواء" أو صدفة بريئة؛ بل بتنا على يقين أننا أمام "سيناريو مسرحي" مكتوب بعناية، ويُنفّذ بحذافيره لضمان إبقاء هذا الشعب يدور في "ساقية" القلق المُفرغة، يلهث خائفاً ومترقباً لما يخبّئه الغد، لكي لا يمتلك أبداً ترف التفكير أو التركيز فيما يُحاك لجيوبه وحقوقه في العتمة!
***
سيمفونية "السرديّة".. ومشرط "الضّمان"!
وكذلك في بلادنا التي لم نعد نعرفها منذ زمن، لم تعد الحكومة بحاجة إلى "بنج" طبي لتمرير الجراحات المؤلمة، فقد اكتشفت سحراً جديداً اسمه "قنابل الكلمات المسيلة للوعود"!
فبينما يمتطي مسؤولنا "السابق" الهُمام صهوة الميكروفونات، صائلاً وجائلاً في طول البلاد وعرضها، ليطرب آذاننا بمعزوفة "السردية"، كان "مشرط" الحكومة في الغرف المعتمة يمارس هوايته المفضلة؛ تشريح "قانون الضمان الاجتماعي"، واستئصال ما تبقى من أحلام الطبقة الكادحة في شيخوخةٍ كريمة.
***
إنها براعة "الحاوي" يا سادة؛ يُشير بيده اليمنى إلى سماء "السرديات والمآلات" لتشخص أبصاركم نحوها مبهورين، بينما تغوص يده اليسرى بخفةٍ واحتراف في "حصّالة شيبكم" لشفط وتذويب أرصدة التقاعد!
الخُلاصة المُرّة: يبيعون الشعب قصصاً من خيال لينام قرير العين، ليستيقظ بعد ذلك ويجد أن ضمانه ومستقبله قد دخل "غرفة الإنعاش".
***
لذا، نقولها بملء الفم: اشبعوا بسرديتكم في صالوناتكم الفارهة وقاعاتكم المُكيّفة، وارفعوا أيديكم عن "قرش التعب".. فالمواطن الذي طحنته الأيام لا يبحث عن "حكواتي" يسرد له القصص، بل عن "ضمان" يصون له كرامة الكِبَر!
***
وختاماً، فإن دفتر التاريخ لا يُصاب بـ "الزهايمر" الذي تراهن عليه الحكومات؛ وسيُسجّل بحبرٍ لا يُمحى أسماء من انحازوا للشعب الأردني في معركة الدفاع عن "تحويشة العمر"، في مواجهة جوقة المضللين وباعة الكلام الذين خذلوه ومارسوا التخدير للحفاظ على كراسيهم ومكتسباتهم.
السجل مفتوح، والقلم لم يجف بعد.. فليختر كلّ منّا موقعه؛ إما في خندق الناس، أو في طابور المتنفعين!
حفظ الله وطننا الغالي، وقيادته وشعبه آمنا مستقراً...