خاص _ أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن استدامة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تتطلب السير في ثلاثة مسارات رئيسية بالتوازي، محذراً من أن أي معالجة جزئية لن تؤدي إلى تغيير حقيقي في المركز المالي للمؤسسة أو في نتائج الدراسات الاكتوارية المتعلقة بنقاط التعادل.
وقال دية ل الأردن ٢٤ إن الحل يكمن في تعديل قانون الضمان الاجتماعي، وإجراء إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة، إضافة إلى إعادة النظر في السياسة الاستثمارية ورفع العائد على استثمارات أموال الضمان. وأضاف أن "عدم التزامن في تنفيذ هذه المحاور الثلاثة يعني بقاء الواقع المالي على حاله دون تحسن ملموس”.
وفيما يتعلق بالجانب الاستثماري، أوضح أن العائد الحالي لصندوق استثمار أموال الضمان يتراوح بين 4 إلى 5 بالمئة، وهو غير كافٍ لضمان الديمومة المالية على المدى الطويل، لافتاً إلى أن أكثر من 60 بالمئة من أموال الصندوق تتركز في السندات الحكومية وبقيمة تتجاوز 11 مليار دينار، ما يستدعي تنويع المحافظ الاستثمارية وتقليل الاعتماد على أدوات الدين الحكومية.
ودعا دية إلى اتخاذ قرارات استثمارية مستقلة ترفع العائد إلى ما بين 8 و9 بالمئة، من خلال التوسع في الاستثمارات العقارية والزراعية والسياحية والأسهم، والدخول في شراكات بمشاريع وطنية حيوية تسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتخفيض نسب البطالة، مع الحفاظ على أموال المشتركين وتقليل المخاطر.
أما على صعيد الإصلاحات الهيكلية، فشدد دية على ضرورة إعادة هيكلة المؤسسة وتعزيز الحوكمة الرشيدة وضبط الكلف التشغيلية، مشيراً إلى أهمية استقلالية القرار الإداري والمالي بما يضمن كفاءة الأداء، على غرار نموذج البنك المركزي الأردني من حيث الاستقلالية المؤسسية.
وفيما يخص التعديلات التشريعية، أشار إلى وجود ثغرات في قانون الضمان الاجتماعي، أبرزها ارتفاع نسب التقاعد المبكر التي تشكل نحو 64 بالمئة من إجمالي المتقاعدين، إضافة إلى تجاوز نسب التهرب التأميني 25 بالمئة. وأكد ضرورة معالجة هذه الاختلالات بما يحفظ حقوق المشتركين القدامى ولا يخل بخططهم التقاعدية، مع توسيع مظلة الشمول التأميني ومنح فرصة للمنشآت غير المسجلة لتصويب أوضاعها.
وختم دية بالتأكيد أن "الإصلاح الحقيقي لن يتحقق بتعديل القانون وحده، بل عبر حزمة متكاملة تشمل الإصلاح الهيكلي، وقراراً استثمارياً مستقلاً يرفع العائد، وتعديلات تشريعية مدروسة تضمن العدالة والاستدامة وتعزز الثقة بالمؤسسة”.