نعى شيخ الأزهر أحمد الطيب، العالم السوري الأزهري الدكتور محمد حسن هيتو أحد كبار علماء أصول الفقه والفقه الشافعي الذي وافته المنية بعد رحلة حافلة بالعطاء العلمي والتربوي.
وتقدم شيخ الأزهر بخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد الراحل، ولتلاميذه ومحبيه في العالم الإسلامي، سائلا المولى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يجعل ما قدمه من علم في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وذكرشيخ الأزهر في بيان: "يستذكر الأزهر بمزيد من التقدير المسيرة العلمية للفقيد الذي كان نموذجا للعالم الأزهري المخلص".
وأضاف شيخ الأزهر أن العالم السوري الأزهري الدكتور محمد حسن هيتو أصر في مقتبل حياته على الانتساب للأزهر فالتحق بكلية الشريعة والقانون، وواصل تفوقه حتى نال درجة الدكتوراه في أصول الفقه، ليصبح بعدها واحدا من أبرز من خدموا المكتبة الإسلامية والمذهب الشافعي تصنيفا وتدريسا وتأصيلا.
وأفاد أحمد الطيب بأن محمد حسن هيتو خلف وراءه موسوعات فقهية وأجيالا من طلبة العلم.
ويمثل العلامة الأصولي الشافعي الدكتور محمد حسن هيتو حلقة وصل في سلسلة فقهاء الشافعية المعاصرين، وممن جمعوا بين متانة المنهج الأزهري الرصين والتحقيق العلمي في قضايا الأصول والتشريع، وتتجلى جهوده في نتاجه ومؤلفاته التي تعد رافدا من روافد المؤسسة الإسلامية الوسطية بآرائه الأصولية الدقيقة، ومساهماته العلمية الفارقة في ضبط الاستنباطوالاجتهاد.
من هوالدكتورمحمد حسن هيتو؟
ولد الدكتورمحمد حسن هيتوفيدمشق، في10أكتوبر عام 1943، وأسرة الدكتور محمد حسن هيتو تنتمي إلى عشيرة الشيخانية وهي عشيرةعربية عاشت بينالأكراد، أصلها يعود إلى الشيخ عبد القادر الجيلانيالذي يعود نسبه إلىالحسن بن علي بن أبي طالبرضيَ الله عنه.
وعائلة هيتو مشهورة بالاهتمام بالعلوم الدينية، وجد والد الشيخ كان قائدا عسكريا كبيرا فيالدولة العثمانية.
نشأ والد الشيخ يتيما فقد توفيت أمه وعمره 9 أشهر، وتوفي أبوه وعمره ست سنوات، فكفلته عمته واعتنت به وبماله.
رحلته إلي الأزهر الشريف
كان والداه حريصين على تعليمه، فدخل المدرسة الابتدائية ثم المتوسطة، ثم التحق بمدرسةجودت الهاشميالثانوية، فنجح بالثانوية بتفوق، وكان ينوي السفر إلى ألمانيا لدراسة الصواريخ والأقمار الصناعية، حيث كان توجهه علميا رياضيا، ولكن عندما كان في الصف الحادي عشر تحولت توجهاته العلمية إلى الرغبة بدراسة العلوم الشرعية، فأخبر أهله أنه يريد الذهاب إلىالجامعالأزهر الشريف، فرفض أبوه ذلك رفضا قاطعا، ولكن الشيخ أصر على السفر إلى الأزهر، وقال لأهله:"لو بقي في عمري يوم سأموته في الأزهر"، ولكن أباه رفض ذلك فاضطر الشيخ إلى التسجيل بكلية الشريعةبجامعة دمشق.
ولما عرف أبوه هذا غضب وأجبره على الانسحاب منها، فانسحب منها وسجل في قسمالجيولوجيافيكلية الآدابوهو غير راغب بها على الإطلاق، ثم قال لأهله أنه يرغب في الذهاب إلى ألمانيا فوافق أبوه على ذلك وفرح، ولكن رغبته في الدراسة في الأزهر كانت أكبر من إصرار أبيه ورفضه لذلك، فقام بدون علم أبيه بإخراج جواز سفرللقاهرة، فسافر أولا إلىالأردنمدعيا أنه خارج في رحلة مع الجامعة، وذلك في عام 1964، ومن الأردن سافر إلى القاهرة، فمنعوه من الدخول وأرادوا إرجاعه إلى سوريا ولكنه رفض وأصر على البقاء، فظل في المطار حتى صدر قرار استثنائي سمح له بالدخول.
مؤلفاته العلمية
يُعد الشيخ محمد حسن هيتو من أكابر فقهاء الشافعية المعاصرين ولفضيلته منتج علمي رفيع تدل على تمكنه من الصنعة العلمية، ومن مؤلفاته:
- المعجزة القرآنية – الإعجاز القرآني العلمي والغيبي.
- الحديث المرسل: حجيته وأثره في الفقه الإسلامي.
- منظومة في تاريخ مصطلح الحديث.
- منظومة في رواة الموطأ.
- الوجيز في أصول التشريع.
- الخلاصة في أصول الفقه.
- التبصرة في أصول الفقه.
- التمهيد في تخريج الفروع على الأصول.
- القواطع في أصول الفقه.
- الأصول والضوابط.
- الاجتهاد وأنواع المجتهدين.
- طبقات مجتهدي الشافعية.
- الإمام أبو إسحاق الشيرازي (حياته وأصوله).
- المتفيهقون.
- العقل والغيب.
- كشف الستر عن سنية القنوت في صلاة الفجر.
- فقه الصيام.
- الإمتاع في أحكام الرضاع.
- الحشرات نجاستها وأكلها.
- الدين والعلم.
- ديوان: شموع الذكريات وأنين الدموع.
- ديوان: في موكب الدعوة آلام وآمال.
- عاشق وعذول.
- الحضارة الإسلامية والحضارة المادية المعاصرة.
- موسوعة الفقه الشافعي والمقارن وقد أنجز فيه أكثر من 60 مجلدا.
- كتاب المنخول للإمام الغزالي وكتاب التمهيد للإسنوي.
وفاته
توفي العلامة الفقيه الأصولي محمد حسن هيتو يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 عن عمر ناهز 85 سنة.
المصدر: RT + الأوقاف المصرية