خاص – قال مدير مركز الفنيق للدراسات الاقتصادية أحمد عوض إن النظر إلى الضمان الاجتماعي يجب ألا يُختزل باعتباره مجرد أزمة مالية أو خللًا في التوازن بين الإيرادات والنفقات، مؤكدًا أن التحديات التي تواجه المنظومة منذ سنوات طويلة أعمق من ذلك بكثير، وتمتد لتشمل مستويات الشمول التأميني، وأنظمة وآليات التقاعد، إضافة إلى قضايا الحوكمة والإدارة.

وأضاف عوض في تصريح لـ"الأردن 24" أن التعديلات التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرًا تُعد أفضل بكثير من مشروع القانون المعدل الذي طُرح قبل أسبوع، من حيث تخفيف حدة بعض المقترحات السابقة، إلا أنها – حتى بصيغتها المعدلة التي أُقرت – لن تُعالج جوهر المشكلة، بل ستعيد توزيع آثارها بين الفئات المختلفة دون تقديم حل جذري ومستدام.

وأوضح أن الخلل الأبرز يتمثل في تدني مستويات الشمول، في ظل وجود نسبة كبيرة من القوى العاملة خارج مظلة الضمان الاجتماعي، سواء في القطاع غير المنظم أو في أنماط العمل الهش. وأكد أن أي معالجة حقيقية لا بد أن تبدأ بإعادة النظر في نظام الشمول وآليات إلزام أصحاب العمل، وتبسيط إجراءات الانتساب، وتحفيز العاملين لحسابهم الخاص على الاشتراك.

وشدد عوض على ضرورة إعلان الحكومة عن إصلاح شامل ومتكامل لمنظومة الضمان، مدعوم بشكل مباشر من الدولة، سواء من خلال مساهمات تحفيزية، أو سياسات مالية وتشغيلية تُسهم في توسيع قاعدة المؤمن عليهم وتعزيز الثقة بالصندوق على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الإصلاح المطلوب لا يقتصر على قانون الضمان وحده، بل يستدعي مراجعة متوازية لقانون العمل، بما يضمن مواءمته مع الفئة العمرية بين 60 و65 عامًا، خصوصًا إذا كان التوجه العام يميل إلى إعادة تنظيم سن التقاعد أو الحد من التقاعد المبكر. فبدون بيئة عمل تتيح فرصًا حقيقية لهذه الفئة العمرية، ستبقى التعديلات نظرية وغير قابلة للتطبيق عمليًا.

واعتبر عوض أن التركيز المفرط على ملف التقاعد المبكر باعتباره سبب الأزمة ليس دقيقًا، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في بند واحد بقدر ما تكمن في غياب سياسات داعمة وموازية ترافق التعديلات التشريعية، مثل سياسات التشغيل، والحماية الاجتماعية، والتنظيم الفعّال لسوق العمل.

وختم بالتأكيد على أن أي إصلاح لا يستند إلى رؤية شاملة تعالج بنية سوق العمل، وتوسع الشمول، وتعزز الحوكمة والشفافية، سيبقى محدود الأثر، وقد يؤجل الأزمة بدل أن يحلها.