رمضانيات (٧)
…
كل البشر والكائنات الحية وغالب الأشياء يحصل عليها تغييرات مع عامل الزمان، والإنسان اكثرها تغيرا في كافة جوانبه الحياتية الروحية والنفسية والجسدية، وغالب هذه التغيرات سلبية في آثارها إلا ما رحم ربك.
في حواراتنا اليومية مع أشخاص ابتلوا بأنماط حياتية سيئة من الإفراط بالطعام أو التدخين او ترهلات في وظائف الجسد أو قلة تنظيم الوقت... الخ، تكون اكثر اجاباتهم انهم يرغبون بتغيير تلك العادات ويحاولون لكنهم لا ينجحون !!
في رمضان ينجح أولئك بالصوم وضبط كثير من سلوكياتهم وخاصة المتعلقة بالجسد، وتمثل ايضا فرصة لهم لاستكشاف قدرات ارادتهم، فمن يصوم هذا النهار الطويل قادر على الإقلاع عن التدخين، وقادر على تناول ما يقيم جسده لا ما يثقله، فليس له حاجة للذهاب لمراكز تخسيس الوزن، أو تناول "فاقدات الشهية".
ومن نجح في تجنب الحرام في رمضان في بصره وسمعه وكافة جوارحه، لديه القدرة ايضا على ضبط الجوارح بعد رمضان، انها فرصة ايضا لمن يضيع وقته كيف ينظمه ويجعله مستشمرا كما يفعل في رمضان، فمن واظب على قراءة القران في رمضان فإنه يستطيع ذلك بعد رمضان، ومن اتسع صدره فتجاوز عن كثير من الاساءات وهو صائم احتسابا لله تعالى، لقادر على فعل ذلك بعد رمضان.
رمضان منحة ربانية لإعادة "ضبط حياتك " كما تتمنى بان تكون نموذجا في أشياء كثيرة . في عباداتك وروحك، وفي جسدك وصحتك، وفي اخلاقك وتعاملك مع غيرك. وقبل ذلك كله تحقيق المراد من الصيام وهو التقوى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فلا تضيع هذه الفرصة.
وتقبل الله طاعاتكم، ووفقكم لاعادة ضبط حياتكم.