مع اقتراب انطلاق مونديال 2026 الذي تستضيفه المكسيك إلى جانب الولايات المتحدة وكندا برزت مؤشرات على هدنة غير معلنة تقترحها عصابات المخدرات النافذة لتخفيف حدة العنف خلال البطولة.
هذه المبادرة لا تبدو بدافع أخلاقي، بل تقرأ كخطوة براغماتية لحماية مصالح العصابات ذاتها.
فنجاح البطولة يعني تدفقا اقتصاديا واستقرارا أمنيا نسبيا، بينما أي حادث دموي بارز قد يدفع السلطات، بدعم دولي، إلى شن حملة أمنية واسعة تهدد نفوذ تلك التنظيمات.
التطورات تأتي في أعقاب مقتل زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد، المعروف بـ"إل مينشو"، في عملية عسكرية خلال فبراير الماضي، ما فجر موجة انتقامية في عدة ولايات، بينها مدينة غوادالاخارا، إحدى المدن المستضيفة للمونديال.
ورغم تطمينات الرئيسة كلوديا شينباوم ومسؤولي الفيفا بأن الاستعدادات تسير بأمان، إلا أن مراقبين يرون أن الهدوء قد يعتمد جزئيا على قرارات تتخذ داخل شبكات الجريمة المنظمة، لا في المؤسسات الرسمية فقط.
خبراء أمنيون يعتبرون أن الهدنة المحتملة تمثل "استراحة تكتيكية"، تسمح للعصابات بإعادة ترتيب صفوفها بعيدا عن الضغط العسكري والإعلامي.
فالعصابات تدرك أن أي تهديد مباشر للجماهير أو الفرق قد يغير قواعد اللعبة ويستجلب تدخلا أمنيا غير مسبوق.
مثل هذه التفاهمات ليست جديدة في تاريخ المنطقة،إذ شهدت دول أخرى في أمريكا اللاتينية اتفاقات غير معلنة خفضت معدلات العنف مؤقتا.
غير أن الشكوك تحيط بمدى صمود أي هدنة في المكسيك، خصوصا في ظل تعدد مراكز القوة داخل العصابات وغياب قيادة موحدة.
المصدر: "وسائل إعلام"