مالك عبيدات – أكدت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر أن الولايات المتحدة لا تملك القدرة الواقعية على تغيير النظام في إيران عبر المواجهة العسكرية المباشرة، مشيرة إلى أن طبيعة الدولة الإيرانية وتركيبتها السياسية والأمنية تجعل خيار "إسقاط النظام” معقدًا ومكلفًا إلى حدٍ كبير، خصوصًا في ظل غياب رغبة دولية في الانخراط بحرب برية شاملة.
وقالت جبر لـ"الأردن ٢٤" إن الاستراتيجية الأمريكية الحالية لا تركز على الحسم العسكري، بل تقوم على إدارة صراع طويل الأمد يهدف إلى إنهاك طهران واستنزاف قدراتها عبر ضرب دوائر نفوذها الإقليمي، لافتة إلى أن ساحات المواجهة غير المباشرة تمتد في اليمن ولبنان والعراق، باعتبارها تمثل عمقًا استراتيجيًا للنفوذ الإيراني في المنطقة.
وأضافت جبر أن الساعات الـ72 القادمة ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة التالية، موضحة أنه في حال لم تتشكل ضغوط خليجية – تركية متوازنة تسهم في احتواء التصعيد، فإن المواجهة مرشحة للاستمرار حتى نهاية آذار على الأقل، ضمن نمط صراع يقوم على الاستنزاف التدريجي لا المواجهة الشاملة.
وبيّنت جبر أن واشنطن تعتمد في إدارتها للصراع على عدة مسارات متوازية، أبرزها:
- استنزاف اقتصادي وعسكري ممنهج لإضعاف قدرة إيران على تمويل وإدارة شبكات نفوذها.
- مناورات تصعيدية محسوبة تتضمن تهديدات ورسائل ردع، دون الوصول إلى حرب مفتوحة واسعة النطاق.
- محاولات تقويض الداخل الإيراني عبر أدوات الضغط السياسي والإعلامي والاقتصادي.
- الاستفادة من أطراف وفصائل محلية، بما في ذلك المكوّن الكردي، في سياق محاولة إحداث تآكل داخلي ينعكس على تماسك البنية السياسية والأمنية.
وأشارت إلى أن خيار تغيير النظام في إيران يتطلب تدخلًا بريًا مباشرًا وقوات نظامية على الأرض، وهو سيناريو بالغ الكلفة سياسيًا وعسكريًا، وقد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة، الأمر الذي يجعل الولايات المتحدة تفضّل إدارة الصراع من خلال أدوات الضغط غير المباشر.
وختمت جبر بالقول إن المنطقة تدخل مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين شروط التفاوض من خلال الضغط الميداني، مؤكدة أن المشهد يبقى مفتوحًا على احتمالات متعددة، لكن المؤشرات الحالية ترجّح استمرار معادلة "الضغط مقابل الصمود” في ظل توازن ردع هش قد يتغير بتوسع رقعة الاشتباك أو دخول أطراف إقليمية إضافية على خط المواجهة.