بقلم: زياد فرحان المجالي
في شهر رمضان تتجلى القيم التي يقوم عليها المجتمع الأردني: الرحمة، والتكافل، وقرب الإنسان من أخيه الإنسان. ففي هذا الشهر الفضيل لا تلتقي الموائد فقط، بل تلتقي القلوب أيضًا، وتظهر أجمل صور التواصل الإنساني التي تشكل روح هذا الوطن.
وفي مثل هذه اللحظات تبرز بعض الصور التي تتجاوز إطار المناسبة الاجتماعية، لتصبح تعبيرًا صادقًا عن العلاقة الإنسانية بين القيادة وأبناء المجتمع. ومن بين هذه الصور لقاءات جلالة الملكة رانيا العبدالله بسيدات من المجتمع الأردني حول موائد الإفطار في الشهر الفضيل.
هذه اللقاءات لا تبدو كمناسبات رسمية بقدر ما تعكس روح العائلة الأردنية الكبيرة. فحين تجلس الملكة بين سيدات المجتمع، يتشكل مشهد إنساني بسيط ودافئ، يسوده الحديث العفوي والابتسامة الصادقة، ويعكس قيم التواضع والقرب التي طالما ميزت حضورها بين الناس.
فالملكة رانيا، التي عرفها الأردنيون عبر سنوات طويلة من العمل الإنساني والاجتماعي، لم تكن يومًا بعيدة عن المجتمع. بل اختارت منذ البداية أن يكون حضورها بين الناس حضورًا قريبًا وبسيطًا، يستمع إلى همومهم ويشاركهم آمالهم وتطلعاتهم.
وفي رمضان تحديدًا تتجلى هذه الروح بوضوح أكبر. فالشهر الفضيل يحمل في طياته معاني الرحمة والعطاء والتواضع، وهي القيم التي تظهر في كثير من المبادرات واللقاءات التي تحرص الملكة على المشاركة فيها.
ولعل هذا القرب الإنساني هو ما جعل كثيرًا من الأردنيين يطلقون عليها بمحبة لقب "أم الحسين". وهو لقب يعكس علاقة وجدانية صادقة نشأت عبر سنوات من العمل الاجتماعي والتواصل مع مختلف فئات المجتمع.
فقد ارتبط اسم الملكة رانيا بمبادرات عديدة تمس حياة الأردنيين بشكل مباشر، خاصة في مجالات التعليم وتمكين المرأة ودعم الشباب. وهي قضايا تشكل أساس التنمية في أي مجتمع يسعى إلى بناء مستقبل أفضل لأبنائه.
هذه المبادرات لم تكن مجرد مشاريع رسمية، بل كانت تعبيرًا عن رؤية إنسانية تؤمن بأن قوة المجتمع تبدأ من الإنسان نفسه، وأن الاستثمار في التعليم والمعرفة والفرص هو الطريق الحقيقي نحو التقدم والاستقرار.
وفي الأردن، حيث يمتزج الولاء للوطن بالإيمان العميق بقيم الرحمة والتكافل، تبدو مثل هذه اللحظات أكثر من مجرد لقاء اجتماعي. إنها رسالة تؤكد أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالمسافة عن الناس، بل بالقرب منهم، وبالقدرة على الإصغاء لهم ومشاركة تفاصيل حياتهم.
وفي شهر الرحمة، حيث تتجه القلوب إلى الله وتتجدد معاني الخير والعطاء، تبقى صورة الملكة رانيا بين الناس صورة تختصر الكثير من المعاني: تواضع القيادة، وإنسانيتها، وإيمانها بأن العلاقة بين القيادة والمجتمع تقوم أولًا على المحبة والاحترام.
وهكذا تبقى أم الحسين في وجدان الأردنيين رمزًا للإنسانية القريبة من الناس، وصورة تعكس روح الأردن التي تقوم على الدفء والتكاتف والمحبة بين أبنائه.
زياد فرحان المجالي