أكد ضابط سابق بالاستخبارات الأمريكية، أن الحسابات الأمريكية والإسرائيلية للحرب في إيران، كانت مُخطئة منذ البداية، وأن الحرب لم تقتصر على صراع تقني بل تحولت إلى مواجهة استنزافية، حيث تمتلك إيران ذخائر وصواريخ جاهزة للاستخدام في أي وقت، بينما تواجه واشنطن وإسرائيل قيودا على الاستبدال والإمداد، ما يجعل إيران في موقع قوة مستمر.
وقال سكوت ريتر، الضابط السابق بالاستخبارات الأمريكية، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، إن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة لعمليات من هذا النوع، وإن الكثير من الذخائر المخصصة لهذه الحرب كانت محدودة وغير كافية، كما أن إنتاج ذخائر جديدة يحتاج إلى وقت، وهو ما جعل واشنطن عاجزة عن تحقيق أهدافها في الوقت الحالي، رغم اجتماعات الرئيس الأمريكي مع شركات صناعة الأسلحة.
وتوقع ريتر أن تواصل إيران الهجوم على إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة، وأنّ استمرار المواجهة العسكرية سيُبقي إيران في موقع القوة، مؤكدا أن الحرب ستنتهي عندما تتوقف الولايات المتحدة وإسرائيل عن القدرة على الدفاع عن أنفسهما، بينما إيران ستظل تمتلك القدرة على الاستمرار والدفاع والهجوم.
وأكد الضابط السابق بالاستخبارات الأمريكية، أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وصلت إلى نقطة حاسمة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا من تحقيق أهدافهما، بينما النظام الإيراني أظهر قدرة فائقة على الصمود والمواجهة.
وأشار سكوت ريتر إلى أن الهدف الرئيسي للحرب كان تغيير النظام الإيراني، مؤكدا أن هذا الهدف فشل تماما، وأن إيران، بعد اغتيال المرشد الأعلى وبعض القيادات، لم تتأثر قدرتها على شن العمليات العسكرية.
وأضاف أن النظام الإيراني كان يستعد للصراع منذ أكثر من 20 عاما، بينما استعدت واشنطن وتل أبيب لأسابيع فقط، ما منح إيران ميزة مفاجئة وقدرة على الرد بشكل فاعل على القواعد الأمريكية وعلى إسرائيل نفسها.
وأوضح سكوت أن إيران بدأت منذ اليوم الأول في مواجهة مباشرة، مع تكثيف الهجمات الصاروخية على مواقع إستراتيجية، مؤكدا أن الولايات المتحدة بدأت تفقد إرادتها السياسية وأن ذخائرها بدأت تنفد، على عكس إيران التي تواصل امتلاك القدرات الصاروخية دون أي نقص.
وعن الادعاءات الأمريكية والإسرائيلية بأن الحرب قد تؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، قال ريتر إن إيران ليست مرتبطة بشخص واحد، بل هي منظومة مؤسساتية قائمة على الدستور، مشيرا إلى أن مجلس الخبراء تولى اختيار المرشد الأعلى الجديد بسرعة وكفاءة، مما عزز من قوة النظام واستمراريته.
وبحسب ريتر فإن الميزة العسكرية في اليوم التاسع للحرب كانت لصالح إيران، مؤكدا أن النظام الإيراني أقوى الآن من لحظة اندلاع الحرب، وأن واشنطن وتل أبيب تواجهان واقعا جديدا على الأرض لم تكونا تتوقعانه قبل بدء العمليات العسكرية.
المصدر: الجزيرة