تسلّط دراسات علمية متزايدة الضوء على تأثير نمط الحياة اليومي في صحة الدماغ مع التقدم في العمر، خاصة في ظل تزايد أعداد المصابين بـالخرف حول العالم، وما يرافق ذلك من تحديات اجتماعية.
وفي هذا السياق، يسعى الباحثون إلى فهم العلاقة بين الأنشطة اليومية البسيطة، مثل إعداد الطعام، والقدرات المعرفية لدى كبار السن، بهدف تحديد العوامل التي قد تساهم في الحفاظ على صحة الدماغ والحد من تدهوره.
وتكشف دراسة حديثة أن إعداد وجبات الطعام في المنزل قد يساهم في خفض خطر الإصابة بـالخرف، خاصة لدى كبار السن.
وشملت الدراسة نحو 10978 شخصا تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر، وتمت متابعتهم على مدى ست سنوات حتى عام 2022. وخلال هذه الفترة، أُصيب نحو 1195 مشاركا بالخرف، وفق السجلات المتاحة.
وطلب الباحثون من المشاركين تقييم مهاراتهم في الطهي، بدءا من المهام البسيطة مثل تقشير الخضروات، وصولا إلى إعداد أطباق مطبوخة، ما ساعد في تحليل العلاقة بين مستوى المهارة وتكرار الطهي وخطر الإصابة.
وأشار نحو نصف المشاركين إلى أنهم يطهون وجباتهم خمس مرات أسبوعيا، ما يعكس انتشار هذه العادة بين كبار السن.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يطهون وجباتهم بأنفسهم من الصفر مرة واحدة على الأقل أسبوعيا يكونون أقل عرضة للإصابة بالخرف، مع ملاحظة أن الفائدة تزداد كلما ارتفعت وتيرة الطهي.
وأظهرت النتائج أن خطر الإصابة انخفض بنسبة 23% لدى الرجال و27% لدى النساء الذين يطهون بانتظام، مقارنة بمن لا يمارسون الطهي.
واللافت أن أكبر فائدة ظهرت لدى الأشخاص ذوي الخبرة المحدودة في الطهي، إذ انخفض خطر إصابتهم بنسبة وصلت إلى 67%. ويرجّح الباحثون أن السبب يعود إلى التحفيز الذهني المصاحب لتعلّم مهارات جديدة، إلى جانب النشاط الحركي والتخطيط الذي يتطلبه إعداد الطعام.
ورغم هذه النتائج، أكد الباحثون أن الدراسة رصدية، ما يعني أنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، كما قد تكون بعض حالات الخرف الخفيف غير مسجلة، وقد تختلف النتائج باختلاف الثقافات والأنماط الغذائية.
نشرت الدراسة في مجلة Epidemiology & Community Health.
المصدر: ديلي ميل