ما بين "هرمز" و"ارتيميس"، هل هي "حرب باردة" جديدة؟!
إخفاقنا وتقهقرنا على الأرض فلنغطّه بإنجاز وتفوّق جديد في الفضاء.. ووحشيتنا وبربريتنا على الأرض فلنغطّها بمنجز حضاريّ ومتقدّم في الفضاء؟!
وهذه المرّة لدينا بحمد "يهوه" وفضله الذكاء الاصطناعيّ، ولسنا بحاجة للوقوع تحت رحمة أوغاد مثل "ستانلي كوبريك"!
هل من قبيل المصادفة أنّ شركات الأسلحة التي تصنع الصواريخ والطائرات الحربيّة لتقتل، هي نفسها التي تصنع صواريخ ومكّوكات الفضاء لتستكشف!
تكييش مسعور ومحموم وحتى آخر رمق.. لماذا؟!
هل هي محاولة لحلب البقرة بأكبر قدر ممكن قبل أن يجفّ ضرعها، أو أن تبْرُك كسيحةً، أو حتى أن تُنحَر ويُصنَع من لحمها القاسي "همبرغر" رديء؟!
أم هي محاولة "محاسبيّة" لإخفاء فساد ما: ما نُهِب وبُدّد وأهدِر في هذا البند نُحمّله على ذاك البند!
التزاماً بمبادئ "النزاهة" و"الشفافيّة" و"الحَوْكَمة"، أين "خطّط التحوّل" الخاصة بوكالة الفضاء الأمريكيّة (ناسا)، وأين "الدراسات الإكتواريّة" الخاصة ببرنامج الفضاء الأمريكيّ ومشروع "ارتيميس" للعودة إلى القمر؟!
في حال نجاح "مشروع أرتيميس" وبناء مدينة جديدة دائمة على سطح القمر ماذا سيكون اسمها يا هلترى.. "عمرة" مثلاً؟!
فجأةً يعنّ على بالي "أوباما"؛ هل التصريحات الأخيرة التي نُسبت إليه حول "الكائنات الفضائيّة" هي من أجل إحياء الهوس القديم الجديد بالفضاء لتبرير وتسويغ هذه الجولة الجديدة من النهب المُمنهج لمئات المليارات من أموال "دافعي الضرائب" باسم العلم، وباسم البحث عن "الحقيقة" و"سرّ الحياة" هناك في الخارج (out there)، وباسم الإنطلاق نحو "الأبديّة وما وراء الأبديّة"؟!
قد يخرج عليّ أحد عشّاق "ستار تريك" أو "حرب النجوم" ويتهمني بلغة "كلينغونيّة" فصيحة بأنّني مسكون بـ "نظريّة المؤامرة".. وهذا غير صحيح إطلاقاً؛ فلو كنتُ مسكوناً بنظريّة المؤامرة لحشرتُ "ابستين" وملفاته ومحاولة التغطية عليها بالموضوع!
هل هذا فصل جديد من هوس "دونالد ترامب" بالرئيس المحبوب والمأسوف على شبابه "جون كينيدي" ومحاولة السطو على إرثه (legacy)؟!
"كينيدي" كان شابّاً وعفيّاً و"كرموشاً" وصاحب "كاريزما" وشعبيّة طاغية.. و"ترامب يحاول ليل نهار إثبات أنّه شاب وعفيّ وكرموش وصاحب كاريزما وشعبيّة!
"كينيدي" كان حازماً في التعامل مع ما تُسمّى "أزمة الصواريخ الكوبيّة"، و"ترامب" يستميت ليل نهار في محاولة إثبات أنّه حازم وقويّ الشكيمة!
وصيحات الاستهجان وهتافات الرفض لم تهدأ بعد بسبب قرار "ترامب" تعديل اسم "مركز كيندي للفنون الأدائيّة" في العاصمة الأمريكيّة واشنطن "حاشراً" اسمه إلى جوار اسم "كنيدي" (بل حتى قبله)!
والآن ها هو "ترامب" يريد أن يزاحم "كينيدي" على الإنجاز الحصريّ المُقترن باسمه: الهبوط على القمر.. وللمُفارقة فإنّ المركز الفضائي في "ناسا" الذي تنطلق منه رحلات "ارتيمس" اسمه أيضاً "مركز كينيدي".. فهل سيصبح مركز "ترامب - كينيدي" هو الآخر!
من ناحيتي أرى في ذلك كلّه "فال خير"؛ فلعلّ غير المأسوف على حياته ومماته "ترامب" يلاقي نفس نهاية "كينيدي"!
أظنّ أنّ الوحيدة التي سيعجبها هذا الربط بين "ترامب" و"كينيدي" هي "ميلانيا ترامب" باعتبارها ستكون بمثابة "مارلين مونرو".. عفواً "جاكلين كينيدي" العصر!
عندما تمّ اغتيال "كنيدي" فإنّ أول قرار اتخذه نائبه "ليندون جونسون" هو الموافقة على شنّ "حرب فيتنام" التي كان يرفضها "كينيدي".. يا ترى في حالة اغتيال "ترامب" ما هو أول قرار سيتخذه نائبه "فانس"؟!
"ترامب" أساساً يشنّ الحروب ويمارس الإبادة، فهل سيكون قرار "فانس" إيقافها؟! يا لسخريّة القدر.. أضاعوا الإمبراطوريّة!!
عموماً، دعونا من هذه الأسئلة "الفضائيّة"، ولنتابع الآن مسار الصواريخ!
إذا كنتَ من المتمسّكين بعبادة "الربّ الأمريكيّ" فها هم قد أطلقوا لك "صاروخ ارتيمس" لتلتهي به، أمّا نحن فلدى إخوتنا صواريخ أخرى تستهوينا أكثر وتروق لنا أكثر وتهمنا متابعتها أكثر: قادر وفتّاح وخيبر وأبو القاسم وخرمشهر.. والحبل على الجرار بمشيئة الله!