مالك عبيدات _ قال نائب رئيس هيئة الأركان الأسبق الفريق المتقاعد الدكتور قاصد محمود إن الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران دخل مرحلة "حرب تصفيات”، معتبراً أن ما يجري يتجاوز كونه مواجهة عسكرية مباشرة ليعكس صراع مشاريع كبرى في المنطقة، في مقدمتها المشروع الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي يسعى – بحسب تعبيره – إلى إخراج إيران من معادلة القوة الإقليمية وتكريس إسرائيل كقوة مهيمنة.

وأوضح محمود ل الأردن ٢٤ أن التداخل بين المصالح السياسية والاقتصادية واضح في هذا الصراع، مشيراً إلى أن سياسات دونالد ترامب خلال فترة التوتر خدمت – بشكل مباشر أو غير مباشر – مصالح اقتصادية مرتبطة بأسواق الطاقة والنفط، حيث شهدت الأسعار تقلبات حادة انعكست على أرباح شركات ومجموعات مالية كبرى.

وأضاف أن هذه الديناميكيات تعكس توظيف الأزمات الجيوسياسية لخدمة مصالح اقتصادية ضيقة.

وبيّن الخبير العسكري محمود أن إيران، رغم ما تعرضت له من استنزاف، تمكنت من إثبات حضورها الاستراتيجي إقليمياً ودولياً، مستفيدة من موقعها الجغرافي وأهميته في معادلة الطاقة العالمية، خصوصاً في منطقة الخليج ومضيق هرمز، ما جعلها رقماً صعباً في أي معادلة تفاوضية.

وأكد الفريق محمود أن واشنطن لا تستطيع تجاهل هذا الدور، لأن أي إضعاف كامل لإيران قد ينعكس سلباً على التوازنات التي تسعى الولايات المتحدة للحفاظ عليها.

وأشار محمود إلى أن المرحلة الحالية تشهد انتقالاً من المواجهة العسكرية إلى طاولة المفاوضات، لافتاً إلى أن جميع الأطراف تحاول تحسين شروطها التفاوضية بعد اختبار القوة على الأرض.

ورجّح محمود أن أي اتفاق محتمل قد يأتي على حساب قوى إقليمية أخرى، خاصة في ملفات مرتبطة بالمقاومة في لبنان وسوريا.
وختم بالقول إن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تتسم بعدم اليقين، داعياً إلى قراءة عربية مختلفة لما جرى، واستثمار التحولات لإعادة بناء موقف عربي أكثر تماسكاً وقدرة على التأثير، مؤكداً أن الفرصة ما تزال قائمة إذا ما تم التعامل معها برؤية استراتيجية موحدة.