خاص – قال الخبير الاقتصادي منير دية إن أسعار المحروقات في الأردن وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، عقب التسعيرة الجديدة لشهر أيار، حيث اقترب سعر بنزين أوكتان 95 من نحو 1.31 دينار للتر (قرابة دولارين)، فيما بلغ سعر بنزين أوكتان 90 نحو دينار واحد (قرابة دولار ونصف).
وأوضح دية ل الأردن ٢٤ أن هذه المستويات تُعد من الأعلى عربيًا، بل ومن الأعلى عالميًا عند مقارنتها بمستويات الدخل، الأمر الذي يشكل عبئًا مباشرًا على المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود.
وبيّن أن ارتفاع أسعار المحروقات سينعكس بشكل واسع على مختلف القطاعات، نظرًا لدخولها في كلفة الإنتاج والنقل، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات والمواصلات، وبالتالي زيادة الأعباء المعيشية على الأسر.
وأشار إلى أن الفئات الفقيرة والمتوسطة ستكون الأكثر تضررًا، لعدم قدرتها على التحول إلى بدائل مثل الطاقة الشمسية أو المركبات الكهربائية، نظرًا لتكاليفها المرتفعة، في حين قد يتمكن أصحاب الدخل المرتفع من التخفيف من أثر هذه الزيادات عبر استخدام بدائل الطاقة.
وأضاف أن الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات، والذي قارب 25% خلال الأشهر الماضية، جاء في وقت لم تشهد فيه الرواتب زيادات تُذكر، ما سيؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين تدريجيًا، مع توجيه جزء أكبر من الدخل نحو تكاليف الطاقة والنقل.
وحذّر دية من تداعيات اقتصادية أوسع، تتمثل في تباطؤ النشاط الاقتصادي ودخول بعض القطاعات في حالة ركود، نتيجة تراجع القوة الشرائية وانخفاض الطلب.
ودعا إلى إعادة فتح ملف تسعير المحروقات في الأردن، من خلال مراجعة آلية التسعير، وإعادة النظر في حجم الضرائب المفروضة، خاصة الضريبة المقطوعة، بما يخفف العبء عن المستهلكين.
كما شدد على أهمية دعم التحول نحو الطاقة البديلة، من خلال تسهيل الإجراءات، وإزالة العقبات، وتقديم دعم مباشر للأسر الفقيرة لتمكينها من استخدام مصادر طاقة أقل كلفة.
وأكد أن استمرار الأسعار عند هذه المستويات سيبقي الضغط قائمًا على موازنات الأسر والقطاعات الاقتصادية، ما يتطلب تدخلًا حكوميًا عاجلًا لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والاقتصادية.