ماجد شاهين - أظهرت صفحات المشتركين في موقع التواصل الاجتماعيّ الفيسبوك حجماً كبيراً من الانتباه لــ ِ عيد الأم أو يوم الأم ، و مُلِئت مساحات كبيرة من الصفحات والمدوّنات بكتابات وملاحظات و إشارات و رسائل كتبها أبناء وبنات و أصدقاء و صديقات لأمّهاتهم ولأمهات أصدقائهم .


و شكّلت الكتابات الاسترجاعيّة العاطفية نسبة كبيرة ممّا حفلت به صفحات الفيسبوك وضمته بهذه المناسبة ، فسادت كتابات مغلّفة بالحزن أو بالفقد تسترجع صور و ذكريات الأمّهات الغائبات لأسبات عديدة ، سواء غبنا بالموت او بالسفر أو بالفقد .


و دعت كثير من الكتابات غلى احترام مشاعر الفاقدين والأيتام و الذين تجرحهم فكرة الاحتفال بيوم الأم جرّاء ظروف و أحوال يمرّون خلالها او لغياب أمّهاتهم .


زبيدة فهمي ،كتبت عبر حسابها على الفيسبوك : برحيلك يا أمّي غاب عنّي الفرح .. فيما كتبت الناشطة باريهان قمق : سيدة الاستثناءات .. أمي ... أفتقدكِ جدا ..ومنذ رحيلكِ اليتم لا يغادرني .

و كثيرات وكثيرون استرجعوا ازمانهم الجميلة بصحبة الأم سواء كانت متوفاة او لا زالت تعيش معهم وبينهم ، و احتوت الكتابات الفيسبوكيّة اليوم على كميّة تأمّل واضحة تشكل غيضاً من فيض الحكايات الشعبية والحياتية التي تقول عن الامّهات و أدوارهن العظيمة .

صفحات و أسماء أخرى جنحت إلى الهدوء والصمت والحزن الشفيف ، ففي صفحة تحمل اسم قلم رصاص جاءت إشارة لافتة حول المناسبة تقول فيها صاحبة الصفحة :
أيها المحتفلون ....اخفضوا أصواتكم قليلا ً ، أمي تغط بهدوء في سباتها الأبدي ، فيما الكاتبة رائدة زقّوت تقول في صفحتها أنها وُلدت أمّا ً بالفطرة ، وتضيف هكذا ببساطة بدأت المسألة:
بعد موت أبي قمت بعّد أفراد الأسرة ناقص رائدة زائد أمي أطال الله في عمرها، فأصبحت المعادلة ثمانية أفراد لا نقصان فيهم غير عدنان و لا حاضر فيهم أكثر من عدنان فأصبحت من يومها ادرج اسمي مقضوماً من منتصفه، محتفظةً باسم عدنان في شعاب القلب، كأول هدايا اليتم وأول هدايا الأمومة.
و تتابع قائلة : و بالمناسبة عدنان أبي .. و كل عام ونساء العالم أمهات القلوب والوجدان، من أنجبت ومن ربت ومن تكفلت بقلب لترعاه.


فاتن ناصر الدين ، تختلف إلى نحو ٍ آخر وترفض الاحتفال والاحتفاء بيوم الأم وتقول مبرّرة الأمر : لا أحب يوم الأم .
أحدهم يزورها بدار المسنين ويتركها مع الجدار والدموع. .
و تختصر بقولها : إنه يوم يُذكّر بالعُقوق.

آخرون اتجهوا إلى الحكمة والشعر و ربّما إلى الصمت ، فالشاعر إسلام سمحان يؤكد على خسارته في العيد ويقول : برحيل أمي خسرت العيد .

ولم تخل ُ صفحة فيسبوكيّة ، أو لم تكد تخلُ ، من تعليق أو ملاحظة أو إشارة إلى المناسبة ، لكن أحوال الناس لا تتشابه وظروفهم لا تتقارب ، رغم ما نراه من تقارب في الحياة العامة ، ففي يوم الأم تتجه النفوس إلى دواخل القلوب و تذهب بعيداً في الحالة ، إمّا وجعاً جراء حزن على غياب أو جراء عوز لا يستطيع معه المحتفل تقديم ما يليق غلى المحتفى بها ، أو تذهب النفوس إلى ابتهاج وفرح بسبب توافر شروط و أدوات الاحتفال .

لا يستطيع المتابع في صفحات الفيسبوك حصر جوانب الاحتفال العديدة وبخاصة ما يتعلّق بردّات افعال الأمّهات المبتهجات وسواهنّ ، لكن ّ القراءة المستعجلة تؤكد على أن ّ الأمّهات ينتظرن وعلى الدوام ولو كلمة طيّبة من أبنائهن وبناتهن .