لا يحتاج محمد عبده إلى عنجهية الحضور لإثبات أهميته، فلديه من أناقة الأغنية ما يفرض تفادي المَيْل للمظاهر. تحمله قناة دبي (ويحمل نفسه) إلى الظهور المتعالي غير الجميل، مُقدِّمة إياه في برنامج هواة فُصِّل على مقاسه.
يتيه المرء في كون برنامج محمد عبده وفنان العرب عُدَّ من أجل تمجيده أو من أجل البحث عن مواهب. عبده قدير، ولا أحدٌ يقلّل في شأنٍ يغنّي الدُّرر ويقدّم الروائع. وإنما لِمَ يُترَك للمُشاهد أن يلمح التكبُّر؟ ولِمَ يسمح عبده لنفسه بأن يُحاط بهالة تُرغِم الآخر على البقاء منها على مسافة؟ ليس تقليلا من قيمته شعور المُشاهد بسوء تركيبةٍ قوامها فكرة الحاكم الواحد وأتباعه. البرنامج من فصيل برامج الهواة مهما نَفَخ فيه مقدّماه وشدّدا على استثنائيته. عبده إضافة، لكنّ القالب الذي سُكِب به لا يليق بحكمة الكبار ومعاني التواضع. لا امبراطوريات ولا سلاطين في الفنّ مهما يرتفع الفنان ويعلو شأنه.
مُستغرَبٌ أن تعرض قناة دبي برنامجاً همّه الإتيان بمَن يمدح عبده ويزجّ به في أوساط التغطرس. كأنّه فَرْض واجب تكرار التحية لعبده ثم التغنّي بعظمته والتصرّف إزاءه تصرُّف العناصر المطيعة مع صرامة الجنرالات. اللجنة في جهة، وهو على العرش في جهة. تجود التقارير في سرد قصصه مع العصامية ومساره الطويل مع الكدّ. آخرون في اللجنة كعبدالله الرويشد وأصالة وعضو ثالث يتغيّر كلّ حلقة، يُبدون الولاء ولا يخيّبون الظنّ في التحوُّل مدّاحين له. لا يليق بعبده نَفْخ الريش على كرسيّ التعالي في برنامج مهما غطَّ وطار لن يعدو كونه برنامج هواة وسط الطفرة القاتلة. المَخرج من أجل تبرير تنازل عبده ككلّ الفنانين لموضة اللجان، لا يكون بشَرْخ الهوة ما بينه وبين المُشاهد. لا أصوات لم تُسمَع في كلّ البرامج، وحديث المقدِّم عن نقطة تحوُّل كبيرة في البرامج الغنائية هلوسات مضحكة.
فاطمة عبدالله - النهار
