كتب إبراهيم قبيلات - دققوا في الصورة جيداً.. نعم إنه يشبهننا حد قلاية البندورة وأكثر..هو عريف لكنه مرابط على ثغر من ثغور الوطن، لا يتسلل إليه كلل أو ملل..قاد قلوبنا؛ فغدت كحبات الطماطم بين يديه..يعتصرها كيفما شاء وكيفما اتفق وإن شاء يضعها في المقلاة فلن تخذله.

وكيف تخذله وهو عريف برتبة الحارس الأمين..حارس يحمل روحه في الصباح ثم إذا عاد لثكنه العسكرية مساء يحدث زملاءه عن أحلامه في أبنائه وأهله..

بماذا يفكر هؤلاء الزعماء يا ترى؟ قد يسأل سائل.

سنجتهد قليلاً..

يضع سلاحه جانباً بعد ان يمسح حبات العرق عن جبهته السمراء، ثم يستلقي على ظهره لبرهة محفوفة بالتأهب، متلذذا بخدر التعب من واجبات عشقها على مدى ثماني سنوات.. سنوات وكأنهن زهرة العمر.

يدرك العريف أن الأشرار قد يدخلون مع الهواء أو قل بين طرفة عين وأخرى، وعليه أن ينتبه كما على سلاحه أن يبقى مصوباً نحو أهدافه.

قلنا يضع سلاحه ثم يهمس بإذن زميل كف للتو عن غسيل فوتيكه الصحراوي من آثار مقاومة استمرت لحظات وانتهت بمصرع أحدهم حاول التسلل إلى حدودنا، يقول العريف لزميله: يا خوي ظايل عشا؟.

عشاء يُعد على نار التعب وحطب المؤاخاة..عشاء لمائدة تتسع صحونها للجميع..عشاء تكون به القلاية سيدة المائدة وعنوانها..

يتعشى الرجل على عجل، ثم يشعل سيجارته مع كأس من الشاي بطعم الشيح المتبث بالهضاب، من دون أن يتوه عن حده الشمالي..ثم ينظر إلى السماء هامساً: علي أن لا أنسى 'عروسة' سلمى فقد ألحت في طلبها منذ زمن.

تستقر كلماته في وجدان زميله الأعزب فيسأل: كم عمرها 'المحروسة' يقصد ابنته .

يجيب العريف: ثلاث سنوات ونصف.

يرد الأعزب: حماها الله

نعم: حماها وحماكم الله ..فأنتم جنودنا وضباطنا وأنتم سياج الروح ومهجة القلب وأنتم ذخيرتنا الحية وشرياننا التاجي..نحبكم لأنكم الأنقى والأطهر.