كشفت دراسات جينية حديثة عن وجود موروثات بيولوجية تعود الى انسان نياندرتال داخل الحمض النووي لسكان المنطقة العربية، حيث يمثل هذا الاكتشاف دليلا علميا على تداخل السلالات البشرية القديمة مع المجموعات البشرية الحديثة.

واظهرت التحاليل ان هذه الجينات انتقلت عبر هجرات تاريخية واسعة، مما يربط بين سكان المنطقة العربية والفرع البشري المنقرض الذي سكن اوروبا واسيا قبل مئات الالاف من السنين في رحلة بحث عن بيئة ملائمة.

واضاف باحثون ان هذه النسبة لا تقتصر على العرب فحسب، بل تمتد لتشمل معظم سكان العالم خارج افريقيا، مع تفاوت طفيف في النسب يعكس طبيعة التفاعل والاندماج الذي حدث بين المجموعات البشرية قديما.

تاريخ التداخل الجيني بين البشر والنياندرتال

وبين العلماء ان الانسان العاقل التقى بالنياندرتال اثناء هجرته من افريقيا نحو الشرق الاوسط، مما ادى الى حدوث تزاوج وتداخل جيني استمر لآلاف السنين، وهو ما يفسر وجود بصمات وراثية واضحة في الحمض النووي.

واكدت الابحاث ان نسبة الحمض النووي الموروثة عن النياندرتال لدى سكان المنطقة العربية تقع ضمن النطاق العالمي العام، وتتراوح عادة بين واحد واربعة بالمئة، وهي نسب تؤكد عمق التاريخ الوراثي المشترك بين البشر.

واوضح المختصون ان النياندرتال تميز بصفات جسدية قوية وبشرة فاتحة، وان جيناته التي بقيت في اجسامنا اليوم قد تكون لعبت دورا في تكيف البشر مع ظروف بيئية متنوعة خلال رحلة تطورهم الطويلة عبر العصور.

الارث الجيني وتوزيعه حول العالم

وكشفت النتائج ان سكان شرق اسيا يحملون نسبا اعلى قليلا من جينات النياندرتال مقارنة بسكان غرب اسيا واوروبا، وهو ما يعيد رسم خريطة الهجرات البشرية القديمة ويوضح كيف انتشرت هذه السلالة في القارات المختلفة.

واشار خبراء الوراثة الى ان الدراسات التي اجريت على شعوب القارة السمراء اظهرت وجود اثار ضئيلة من جينات النياندرتال، مما يعزز فرضية ان الاختلاط البشري كان اوسع مما كان يعتقده العلماء في السابق.

واضافت النتائج ان العلم لا يزال يكتشف تفاصيل دقيقة حول طبيعة العلاقة بين النياندرتال والانسان العاقل، معتبرين ان هذا الارث الحي في دمائنا هو شاهد صامت على حقبة غابرة من تاريخ البشرية الطويل.