يواجه العالم ازمة صحية خانقة تتمثل في تنامي قدرة البكتيريا على مقاومة المضادات الحيوية التقليدية بشكل غير مسبوق مما ينذر بوقوع كوارث بشرية واسعة النطاق تهدد حياة الملايين في المستقبل القريب جدا.
واكد خبراء في تقارير حديثة ان مقاومة الادوية قد تتسبب في وفاة نحو مئة وسبعين مليون شخص حول العالم خلال العقود القادمة اذا لم يتم اتخاذ تدابير علمية عاجلة ومبتكرة.
وبينت الابحاث ان واحدة من كل ست اصابات بكتيرية باتت اليوم محصنة ضد العلاجات المتاحة مما يجعل الامراض المعدية اكثر خطورة وصعوبة في السيطرة عليها مقارنة بالفترات الزمنية السابقة في التاريخ.
تحديات الابتكار وتراجع الانتاج الدوائي
واوضحت دراسات طبية ان الفجوة المتسعة بين تطور الميكروبات السريع وبين بطء انتاج مضادات حيوية جديدة تضع البشرية امام تحديات وجودية تتطلب حلولا جذرية عاجلة تتجاوز الاساليب التقليدية المتبعة في الرعاية الصحية.
واضافت تقارير علمية ان تطوير مضادات جديدة يواجه عقبات تقنية واقتصادية كبيرة حيث اظهرت البيانات ان نسبة ضئيلة جدا من الادوية قيد التطوير نجحت في مواجهة مسببات الامراض ذات الاولوية.
وشدد باحثون على ان شركات الادوية الكبرى بدات بالانسحاب من سوق تطوير المضادات بسبب غياب الجدوى الاقتصادية وضخامة التكاليف التي قد تتجاوز المليار دولار للدواء الواحد مع احتمالية تحقيق خسائر.
الاستخدام المفرط وتفاقم الازمة العالمية
واكدت بيانات حديثة ان الاستخدام المفرط وغير المنضبط للمضادات الحيوية ساهم بشكل مباشر في تسريع تكيف البكتيريا مع الادوية مما جعل الميكروبات اكثر قوة وشراسة في مواجهة البروتوكولات العلاجية الحالية.
واشارت تقديرات صحية الى ان البكتيريا المقاومة تفتك حاليا باكثر من مليون شخص سنويا في مختلف انحاء العالم مما يعكس حجم التهديد الذي يتطلب تحركا دوليا موحدا وشامل للتعامل معه.
واوضحت التقارير ان الشركات الصغيرة التي تحاول الابتكار في هذا المجال تعاني من صعوبات مالية كبيرة مما يعمق الازمة ويجعل من الصعب توفير بدائل علاجية فعالة تحمي المجتمعات من الاخطار.
