كشف فريق من الباحثين في بريطانيا والسويد عن اكتشافات علمية جديدة تتعلق بما يعرف بالعين الثالثة في جسم الانسان، مؤكدين انها تلعب دورا محوريا في تنظيم الوظائف الحيوية والايقاع اليومي للجسم البشري.

واضاف العلماء ان هذا العضو الذي اطلقوا عليه اسم العين الوسطى المركبة يعود في اصوله الى كائنات عاشت قبل ملايين السنين، حيث كانت تمتلك بنية حساسة للضوء تتوسط الرأس وتعمل بجانب العيون الجانبية.

وبينت الدراسة ان بعض اللافقاريات القديمة اعتمدت كليا على هذه البنية المركزية لاستشعار الضوء وتمييز الليل من النهار، مما ساهم في تطورها لاحقا لتصبح جزءا من الجهاز البصري المتقدم لدى العديد من الكائنات.

تطور الغدة الصنوبرية وعلاقتها بالرؤية

واكد الباحثون ان جزءا من هذه البنية تطور ليشكل الشبكية في العين، بينما استمر الجزء الاخر في الدماغ ليتحول الى ما يعرف بالغدة الصنوبرية التي ظلت لغزا محيرا للعلماء منذ العصور اليونانية القديمة.

واوضح الخبراء ان الغدة الصنوبرية تستقبل اشارات الضوء والظلام من العينين بشكل مباشر، حيث تساهم بشكل فعال في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ عبر افراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تهيئة الجسم لحالة الراحة.

وشددت النتائج على ان هذا النظام الحيوي يؤثر بشكل مباشر على مناعة الجسم والعمليات التكاثرية والمزاج العام، مشيرين الى ان الحاجة لمعرفة الوقت والاتجاه هي ما حافظ على بقاء هذه البنية وتطور وظائفها.

الروابط الجينية بين العين والغدة الصنوبرية

وكشفت التحليلات الجينية التي نشرت في دورية علمية متخصصة ان الغدة الصنوبرية والشبكية تشتركان في اصل تطوري واحد، مما ينفي الاعتقاد السابق بان كل منهما تطور بشكل منفصل تماما عن الاخر عبر الزمن.

واشار العلماء الى ان بعض الكائنات الحية مثل زاحف التواتارا في نيوزيلندا لا تزال تحتفظ ببنية مشابهة للعين الثالثة، حيث تستخدمها كعضو حساس للضوء يساعدها في ضبط انشطتها اليومية والبقاء على قيد الحياة.

واضاف الباحثون ان الشبكية في العين البشرية قد تكون اقدم من العين الحديثة نفسها من حيث الاصل التطوري، مما يفتح افاقا جديدة لفهم كيفية تطور انظمة الرؤية المعقدة في الكائنات الحية عبر العصور.