* المرصد العمّالي يدعو لتعديل التشريعات الأردنية لتتواءم مع الاتفاقية الجديدة للعمل اللائق في اقتصاد المنصات


دعا المرصد العمّالي الأردني إلى إجراء مراجعة شاملة للتشريعات الوطنية الناظمة للعمل، بهدف مواءمتها مع أحكام اتفاقية منظمة العمل الدولية التي اعتّمدت مؤخرا بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات لعام 2026، والتي تُعد أول اتفاقية دولية تنظم أوضاع العاملين عبر المنصات الرقمية وتحدد معايير حمايتهم وحقوقهم الأساسية.

جاء ذلك في ورقة سياسات أصدرها المرصد العمّالي خلصت إلى وجود فجوات تشريعية وتنظيمية تستدعي تدخلاً قانونياً عاجلاً لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل الرقمي في الأردن وبما يتواءم مع الاتفاقية الجديدة.

وأكد المرصد أن توسع العمل عبر تطبيقات النقل الذكي والتوصيل والمنصات الرقمية المختلفة خلال السنوات الأخيرة أوجد فرصاً جديدة للعمل والدخل، إلا أنه كشف في الوقت ذاته عن تحديات متزايدة تتعلق بالحماية الاجتماعية والأجور والسلامة المهنية والتمثيل الجماعي، فضلاً عن القضايا المستجدة المرتبطة بإدارة العمل بواسطة الخوارزميات والذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الورقة أن واحدة من أبرز الفجوات التشريعية تتمثل في غياب تعريف قانوني واضح للعاملين عبر المنصات الرقمية وآليات تصنيفهم، ما يسمح للمنصات باعتبارهم متعاقدين مستقلين حتى في الحالات التي تمارس فيها مستويات مرتفعة من الرقابة والتحكم في عملهم.

ودعت الورقة إلى تعديل قانون العمل بما يضمن الاعتراف القانوني بهذه الفئة من العاملين واستحداث قاعدة قانونية تساعد على تحديد وجود علاقة عمل استناداً إلى طبيعة العلاقة الفعلية بين العامل والمنصة.

كما أظهرت الورقة وجود قصور كبير في شمول معظم العاملين عبر المنصات بمظلة الضمان الاجتماعي، مشددةً على ضرورة تعديل التشريعات ذات العلاقة لضمان شمولهم بالحماية الاجتماعية وإلزام المنصات بالمساهمة في اشتراكات الضمان الاجتماعي للعاملين الذين يعتمدون على المنصات كمصدر دخل رئيسي.

وفيما يتعلق بالأجور، حذرت الورقة من غياب الضمانات الكفيلة بحماية العاملين من تدني الدخول أو الاقتطاعات غير الواضحة، داعية إلى ضمان الحد الأدنى للأجور للعاملين الذين تربطهم بالمنصات علاقة عمل، وإلزام المنصات بالشفافية الكاملة في احتساب الأجور والعمولات والحوافز والاقتطاعات.

وأكدت الورقة أن العاملين عبر المنصات، وبخاصة سائقي تطبيقات النقل الذكي وعمال التوصيل، يواجهون مخاطر مهنية مرتفعة ترتبط بحوادث السير والظروف الجوية وساعات العمل الطويلة، ما يتطلب شمولهم بشكل صريح بأحكام السلامة والصحة المهنية وضمان تمتعهم بالحماية من إصابات العمل.

كما سلطت الورقة الضوء على التحديات الجديدة المرتبطة باستخدام الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في إدارة العمل، مشيرة إلى أن هذه الأنظمة باتت تتحكم في كثير من الأحيان في توزيع الطلبات وتقييم الأداء وتحديد فرص العمل والدخل، دون وجود قواعد قانونية تنظم عملها أو تضمن الشفافية بشأنها. ودعت الورقة إلى تمكين العاملين من معرفة كيفية تأثير هذه الأنظمة على عملهم ومنحهم حق الاعتراض على القرارات المؤتمتة المؤثرة على دخلهم أو استمرارهم في العمل.

وتناولت الورقة كذلك قضية تعليق أو تعطيل حسابات العاملين بشكل مفاجئ، مؤكدة أن الحساب الإلكتروني يمثل بالنسبة للعاملين عبر المنصات وسيلة الوصول إلى العمل والدخل، الأمر الذي يستدعي وضع ضمانات قانونية تمنع تعطيله أو إنهاء التعاقد بصورة تعسفية وتكفل حق العامل في الاعتراض والطعن.

وشددت الورقة على أهمية تعزيز الحقوق الجماعية للعاملين عبر المنصات، وضمان حقهم في التنظيم والتمثيل الجماعي، إلى جانب تطوير آليات فعالة وسريعة لتسوية النزاعات وإنصاف العاملين. كما دعت إلى وضع سياسات واضحة لحمايتهم من العنف والاعتداءات التي قد يتعرضون لها أثناء أداء عملهم من قبل العملاء.

وأكد المرصد العمّالي في ختام الورقة أن اعتماد منظمة العمل الدولية اتفاقية العمل اللائق في اقتصاد المنصات لعام 2026 يشكل محطة مفصلية في تنظيم العمل عبر المنصات الرقمية على المستوى العالمي، ويفتح أمام الأردن فرصة مهمة لتطوير منظومته التشريعية بما يضمن حماية حقوق آلاف العاملين عبر تطبيقات النقل الذكي والتوصيل وغيرها من المنصات الرقمية.