يواجه الاباء اليوم تحديات متزايدة بسبب كثرة الاجهزة الرقمية التي يقضي امامها الاطفال ساعات طويلة مما يؤثر على نومهم وقدراتهم الذهنية وصحتهم العقلية بشكل عام وهو ما دفع العلماء لاعادة تقييم المفاهيم.

وتشير التقديرات العلمية الحديثة الى ان تحديد وقت الجلوس امام الشاشات لم يعد المعيار الوحيد الفعال للسيطرة على الاثار السلبية لان نوعية المحتوى المعروض تلعب دورا محوريا في تشكيل وعي الطفل وتطوره.

واوضحت دراسات حديثة ان كل مادة مرئية تترك بصمة مختلفة في دماغ الطفل مما يجعل التعميم في الاحكام امرا غير دقيق ويستوجب البحث في التفاصيل الفنية والتقنية التي تستهدف الادراك لدى الصغار.

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل تاثير المحتوى الرقمي

وبين باحثون في مختبرات متخصصة ان الغموض لا يزال يحيط بكيفية تفاعل الدماغ مع الوسائط الرقمية بسبب غياب التقنيات التي تتيح المراقبة الدقيقة وهو ما دفعهم للجوء الى ادوات الذكاء الاصطناعي المتطورة.

ويعمل المختبر على دراسة الاف الحلقات التلفزيونية ومقاطع الفيديو عبر تحليل الاضاءة والوان المشاهد وسرعة المونتاج وارتفاع الاصوات لقياس استجابة الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين ثلاثة اعوام وستة اعوام بدقة عالية.

واضاف القائمون على البحث انهم يسعون للربط بين القرارات الفنية التي يتخذها صناع المحتوى وبين الاثار التي تظهر على سلوك الاطفال بهدف بناء منظومة ذكية تساعد الاباء والجهات التنظيمية على الاختيار.

هل يمكن للشاشات ان تكون مفيدة لنمو الطفل؟

واكد خبراء تربويون ان الشاشات لا تحمل دائما طابعا سلبيا حيث توجد برامج مصممة خصيصا لتعزيز مهارات التعلم والنمو لدى الطفل بشرط ان تكون ذات ايقاع بطيء وبسيط ومليئة بالتكرار الهادف والمفيد.

واشار متخصصون في سلوكيات الاطفال الى ان المنع الكلي قد يؤدي الى نتائج عكسية تضر بالطفل موضحين ان الوسائط الرقمية تحتوي على سمات تصميمية محددة يمكن ان تعزز الفوائد الايجابية اذا استخدمت بوعي.

وشددت اراء طبية على ان العالم الرقمي اصبح جزءا تفاعليا لا يتجزا من حياة الاطفال مما يتطلب هيكلا تنظيميا صارما يقلل من الاعلانات الموجهة ويضبط المحتوى لضمان بيئة رقمية امنة وداعمة.