كشفت بيانات الاقمار الصناعية الحديثة عن تراجع غير مسبوق في مساحات الجليد البحري داخل القارة القطبية الجنوبية، حيث اصبح بحر بيلينغسهاوزن خاليا تماما من الغطاء الجليدي رغم كونه منطقة حيوية في فصل الشتاء.
واوضحت القياسات العلمية فقدان ما يقارب 650 الف كيلومتر مربع من الجليد مقارنة بالمعدلات الطبيعية المسجلة سابقا، مما يعزز فرضيات الخبراء حول احتمالية عدم عودة هذا الجليد للتشكل مجددا في المستقبل القريب.
واكد الباحثون ان مساحة الجليد حول القارة انخفضت الى مستويات متدنية للغاية، مسجلة 11.4 مليون كيلومتر مربع فقط، وهو رقم بعيد جدا عن المتوسط طويل الامد الذي كان يصل الى 12.6 مليون كيلومتر مربع.
تداعيات مناخية خطيرة على النظام البيئي
وبينت هيئة الارصاد ان ارتفاع درجات الحرارة في القارة القطبية سجل مستويات قياسية غير مسبوقة، مما ادى الى خلل مباشر في التوازن الطبيعي للمنطقة القطبية وتأثيرات سلبية على استقرار الغطاء الجليدي البحري.
واضاف العلماء ان هذا الانحسار يهدد بشكل مباشر الكائنات البحرية مثل الكريل الذي يعد عصب السلسلة الغذائية، مما يضطر طيور البطريق والفقمات الى الهجرة لمسافات طويلة بحثا عن بيئات بديلة للتكاثر.
وشدد المختصون على ان فقدان الجليد البحري قد يسرع من ذوبان الجليد القاري الضخم، بما في ذلك ما يعرف بجليد يوم القيامة، مما ينذر بارتفاع مستويات سطح البحر عالميا وتهديد المناطق الساحلية المنخفضة.
مخاطر ذوبان الجليد القاري
واشار التقرير الى ان التغيرات المناخية الحالية تتجاوز مجرد انخفاض الحرارة، فهي تعيد تشكيل تضاريس القطب الجنوبي بشكل كامل، مما يضع المجتمع الدولي امام تحديات بيئية جسيمة تتطلب استجابة فورية وحلول جذرية عاجلة.
واختتم الخبراء تحذيراتهم بان استمرار هذا التدهور المناخي سيؤدي الى عواقب وخيمة على المناخ العالمي ككل، حيث تلعب القارة القطبية دورا محوريا في تبريد الارض والحفاظ على استقرار التيارات المحيطية وحركة الرياح.
