كشفت دراسة علمية حديثة عن سر التساؤل القديم حول سبب عدم تأكسد الذهب وبقائه محتفظا ببريقه، حيث اظهرت الابحاث ان ترتيب ذرات الذهب في اشكال سداسية معينة يعمل كحاجز طبيعي يمنع ذرات الاكسجين من اختراق المعدن.
واوضحت النتائج ان هذا النمط الهندسي الفريد يبطئ عملية الاكسدة بمقدار مليار مرة، مما يجعل الذهب اكثر المعادن خمولا ومقاومة للتفاعلات الكيميائية الضارة التي قد تؤثر على جودة المعادن الاخرى عند تعرضها للهواء الجوي بشكل مباشر.
وبين الباحثون ان التجربة اعتمدت على اساليب الكيمياء الكمية لتحليل كيفية تفاعل جزيئات الاكسجين مع انماط الذهب المختلفة، مؤكدين ان الترتيب السداسي للذرات يمثل الدرع الحصين الذي يحمي المعدن من التحلل السريع في الظروف الطبيعية.
سر البنية السداسية في ذرات الذهب
واضاف العلماء ان الذهب يفقد هذه المقاومة الاستثنائية عندما تترتب ذراته على شكل مربعات او مستطيلات، حيث يسهل ذلك اختراق الاكسجين لسطح المعدن بشكل كبير، مما يؤدي الى تسريع عمليات الاكسدة التي لا نراها في القطع الكبيرة.
واكدت الدراسة ان هذه الظاهرة لا تحدث في الجسيمات النانوية الصغيرة جدا، نظرا لقلة عدد الذرات التي لا تسمح باعادة ترتيب السطح تلقائيا، وهو ما يفسر سبب تفاعل تلك الجسيمات بفعالية اكبر في بعض التطبيقات المخبرية.
وشدد الخبراء على ان هذا الاكتشاف يفتح افاقا جديدة في مجال الكيمياء التحفيزية، حيث يمكن استغلال هذه المعرفة في ابتكار محفزات كيميائية متطورة تعتمد على التحكم في بنية ذرات الذهب لتعزيز ادائها في التفاعلات الصناعية المختلفة.
تطبيقات علمية جديدة لخصائص الذهب
وكشفت الابحاث ان قدرة الذهب على اعادة ترتيب سطحه تلقائيا هي مفتاح بقائه ذهبا، فبدون هذه الخاصية الهندسية الطبيعية كان الذهب سيتأكسد بسرعة كبيرة بمجرد تعرضه للهواء، مما يغير من خصائصه الفيزيائية والكيميائية المعروفة لدى الجميع.
واشار الفريق البحثي الى ان فهم هذه الميكانيكا الدقيقة يساهم في تفسير السلوك الغامض للمعادن النفيسة، ويقدم تفسيرا علميا دقيقا حول تباين التفاعلات بين الجسيمات النانوية والكتل الكبيرة من الذهب في مختلف الظروف البيئية.
واوضح الباحثون في ختام دراستهم ان هذا البحث يمثل خطوة متقدمة لفهم الطبيعة الذرية للمواد، مما قد يسهم في تطوير تقنيات جديدة تعتمد على خصائص الذهب الفريدة في مجالات الطب والتكنولوجيا الحديثة مستقبلا.
