كشف باحثون في دراسة حديثة عن علاقة جوهرية تربط بين القوانين الفيزيائية للكون واستمرارية الحياة البيولوجية، مؤكدين ان اي تغيير طفيف في الثوابت الاساسية قد يؤدي الى اختفاء اشكال الحياة كما نعرفها اليوم.

واوضحت النتائج ان لزوجة السوائل الحيوية داخل الخلايا تتوقف بشكل مباشر على قيم ثابت بلانك وشحنة الالكترون، حيث ان اي خلل في هذه المعايير يجعل سوائل الجسم اما شديدة السيولة او شديدة اللزوجة.

واضاف العلماء ان الخلايا الحية تعتمد على حركة الجزيئات ونقل المغذيات التي تتطلب بيئة سائلة ذات خصائص محددة جدا، وان تغير هذه الخصائص يعني توقف العمليات الحيوية الضرورية لاستمرار الكائنات الحية على قيد الحياة.

الضبط الدقيق وقوانين الفيزياء

وبين البروفيسور كوستيا تراتشينكو ان الماء لو اصبح لزجا كالراتنج نتيجة تغير في الثوابت الفيزيائية، لما تمكنت الحياة من النشأة او البقاء، مشددا على ان هذه القاعدة تنطبق على كافة اشكال الحياة.

واكد الباحثون ان نظريتهم تقدم تفسيرا جديدا لمفهوم الضبط الدقيق في الكون، حيث ان القوانين الفيزيائية ليست مسؤولة فقط عن تكون النجوم والكواكب، بل هي الضامن الوحيد لاستقرار البيئة الخلوية اللازمة للحياة.

واشار الفريق العلمي الى ان وجود النجوم والمجرات قد يكون ممكنا بقيم فيزيائية مختلفة، الا ان الحياة البيولوجية ستظل مستحيلة تماما بسبب الاضطراب الذي سيصيب سوائل الخلايا في حال اختلفت تلك الثوابت الاساسية.

آفاق جديدة لفهم نشأة الحياة

واوضح العلماء ان دراستهم تركز حاليا على الالات الجزيئية داخل الخلايا، والتي تعتمد في عملها الدقيق على خصائص السوائل، مبينا ان هذه الابحاث تفتح افاقا واسعة لفهم لماذا تبدو قوانين الكون مناسبة للحياة.

وشدد الباحثون على ان فرضيتهم لا تزال في اطار النظريات العلمية الطموحة، لكنها تضع لبنة اساسية في فهم الاسئلة المركزية حول سبب توافق قوانين الطبيعة مع متطلبات الكائنات الحية في هذا الكون الواسع.

واختتم الفريق العلمي بالتأكيد على ان استمرار البحث في هذا المجال سيقود الى فهم اعمق لكيفية ترابط الفيزياء الاساسية بالعمليات البيولوجية المعقدة التي تشكل جوهر وجودنا على سطح هذا الكوكب الفريد.