كشفت دراسة علمية حديثة اجريت تحت اشراف جامعة انتويرب وجامعة خنت عن نتائج غير متوقعة تتعلق بفاعلية ما يعرف بالديتوكس الرقمي في تحسين الصحة النفسية والرضا العام لدى مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

واظهرت البيانات التي شملت الاف المشاركين ان التوقف التام عن استخدام هذه المنصات لفترات متفاوتة لم يؤد الى تحسن ملموس في الحالة المزاجية او تقليل مستويات القلق لدى المستخدمين بشكل عام.

وبين الباحثون ان النتائج ظلت ثابتة سواء كان الانقطاع قصيرا او طويل الامد مما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجدوى الفعلية من الابتعاد الكلي عن العالم الافتراضي كوسيلة وحيدة لتحقيق الهدوء النفسي.

هل الديتوكس الرقمي مجرد وهم

واضاف القائمون على الدراسة ان الاعتقاد السائد بان حذف التطبيقات يوفر وقتا اطول للراحة او يقلل الضوضاء المعلوماتية لا يجد دعما كافيا في التحليلات التي اجريت على البيانات المجمعة من عشر دراسات سابقة.

واشار المختصون الى ان الضغط الناتج عن التنبيهات المستمرة قد يختفي عند التوقف عن استخدام المنصات لكنه يستبدل احيانا بمشاعر الملل او العزلة الاجتماعية التي تؤثر سلبا على التفاعل اليومي للمشاركين في التجربة.

وخلصت النتائج الى ان التأثير النفسي السلبي لوسائل التواصل كالمقارنة المستمرة مع حياة الاخرين لا يختفي بمجرد الانقطاع الكامل بل يتطلب تغييرا في نمط الاستخدام بدلا من الحظر الشامل والمنع التام للتطبيقات.

نصائح عملية لتنظيم الاستخدام الرقمي

واكدت الدراسة ان الحل الامثل لا يكمن في الابتعاد الكلي بل في تبني استراتيجيات مرنة تعتمد على تقليل الاشعارات غير الضرورية وتنظيم الوقت المخصص للتصفح لضمان توازن صحي بين الواقع والعالم الرقمي.

وشدد الباحثون على ضرورة اجراء المزيد من الدراسات التي تأخذ في الاعتبار الدوافع الشخصية وراء التوقف عن استخدام المنصات سواء كانت طوعية او مفروضة لفهم التأثيرات النفسية بشكل ادق واكثر شمولية مستقبلا.

واوضح التقرير ان الاعتدال في استخدام التكنولوجيا يظل هو المفتاح الذهبي للحفاظ على التوازن النفسي بدلا من اللجوء الى حلول متطرفة قد لا تقدم النتائج المرجوة في ظل اعتمادنا المتزايد على الوسائل الرقمية.