كشفت دراسة علمية حديثة عن امكانية استخدام مياه الصرف الصحي كأداة رصد متقدمة للكشف المبكر عن الفيروسات التي ترفع مخاطر الاصابة بالسرطان بين السكان دون الحاجة الى اجراء فحوصات طبية فردية ومكلفة.
واعتمد الباحثون في كلية بايلور للطب بالتعاون مع مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس على تحليل المادة الوراثية للفيروسات التي يطرحها البشر عبر البول والبراز وخلايا الجلد لتحديد انماط انتشار الامراض المجتمعية.
واكد القائمون على الدراسة ان الفيروسات المسببة للاورام مسؤولة عن نحو خمس حالات السرطان عالميا مشيرين الى ان الكثير من تلك العدوى تظل صامتة لسنوات طويلة قبل ان يتم اكتشافها سريريا.
تقنيات متطورة لرصد الفيروسات
واوضح الفريق البحثي انهم استخدموا تقنية التسلسل الجيني بالتقاط الهجين التي تتيح التعرف على اكثر من ثلاثة الاف فيروس بشري في اختبار واحد مما يساعد في رصد الطفرات الفيروسية المحتملة بدقة عالية.
واضاف الباحثون انهم فحصوا عينات جمعت من ستة عشر مدينة امريكية لتشمل نحو ربع سكان الولاية حيث تم رصد فيروسات معروفة ترتبط ارتباطا وثيقا بالسرطان مثل الورم الحليمي والتهاب الكبد وابشتاين بار.
وبينت النتائج ارتفاعا ملحوظا في مستويات تلك الفيروسات خلال السنوات الاخيرة خاصة بعد عام الفين واربعة وعشرين وهو ما يرجحه العلماء لزيادة معدلات السفر والاختلاط الاجتماعي بعد انتهاء قيود الجائحة العالمية السابقة.
مستقبل الرقابة الصحية والوقاية
وشدد الباحثون على ان النوعين السادس عشر والثامن عشر من فيروس الورم الحليمي البشري شهدا زيادة واضحة حيث تعد هذه الانواع هي الاكثر خطورة وارتباطا مباشرا بتطور سرطان عنق الرحم لدى النساء.
واشار المختصون الى ان مراقبة مياه الصرف الصحي قد تصبح وسيلة فعالة لتقييم مدى نجاح برامج التطعيم الوطنية وقياس مدى انتشار الفيروسات التي يمكن الوقاية منها عبر اللقاحات المتوفرة حاليا في الاسواق.
وختم العلماء تقريرهم بالتأكيد على ان هذه التقنية ستساهم في تطوير ادوات دقيقة لمراقبة الصحة العامة وفهم انماط انتشار الفيروسات بما يمهد الطريق لتدخلات طبية مبكرة تقلل من مخاطر الاصابة بالامراض.
