كشفت دراسات علمية حديثة في الصين عن اكتشاف بقايا متحجرة تعود لاضخم رئيسيات عرفها التاريخ البشري حيث عثر العلماء على اسنان تعود لنوع جيجانتوبيثيكوس بلاكي الذي كان يمثل كائنا عملاقا بكل المقاييس.

واوضحت التقديرات ان وزن هذا الكائن كان يتجاوز خمسمئة كيلوغرام بينما يصل طوله الى ثلاثة امتار مما يجعله اضخم بكثير من الغوريلا التي نعرفها اليوم في الغابات الاستوائية المعاصرة في وقتنا الحالي.

وبينت الابحاث ان هذا الاكتشاف يعد حلقة وصل مفقودة في فهم تطور الحيوانات في شرق اسيا خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية التي شهدها كوكب الارض خلال فترات العصور الجليدية الغابرة.

اسرار انقراض القردة العملاقة

واكد الباحثون ان المتحجرات تعود للفترة الانتقالية بين اوائل واواسط عصر البليستوسين وهو وقت التبريد العالمي الذي اجبر الكثير من المخلوقات على التكيف مع بيئات جديدة او مواجهة خطر الانقراض الحتمي.

وكشفت التنقيبات في نفس الطبقة الاثرية عن وجود بقايا لثلاثين نوعا من الحيوانات بما في ذلك النمور ووحيد القرن والباندا مما يعطي صورة واضحة عن التنوع البيولوجي الذي كان سائدا آنذاك.

واضافت الدراسات ان تعايش انواع فرعية من الباندا في فترة واحدة كان مفاجأة للعلماء حيث كان يعتقد سابقا ان هذه الانواع عاشت في عصور زمنية متباعدة جدا عن بعضها البعض تاريخيا.

تاريخ الاكتشافات العلمية للرئيسيات

واشار الخبراء الى ان هذا النوع تم وصفه لاول مرة خلال ثلاثينيات القرن الماضي بعد العثور على سن واحدة في صيدلية بهونج كونج مما فتح الباب امام سلسلة من الاكتشافات اللاحقة.

وتابعت البيانات ان هذه الرئيسيات العملاقة انقرضت نهائيا قبل مئات الالاف من السنين نتيجة عجزها عن التكيف مع التغيرات البيئية الجذرية التي طرأت على الغطاء النباتي والمناخ العام في تلك المناطق.

وشدد العلماء على اهمية هذه النتائج في فهم مسارات التطور الطبيعي للثدييات الكبرى مشيرين الى ان البحث المستمر في المواقع الاثرية الصينية سيقدم بلا شك مزيدا من الحقائق حول تاريخ كوكبنا.