كشفت دراسة علمية حديثة عن وسيلة غير مسبوقة لفهم تاريخ العواصف الشمسية من خلال الاستعانة بمدونات شاعر ياباني عاش في العصور الوسطى، حيث دمج العلماء بين الفيزياء الحديثة والأدب القديم لرصد النشاط الشمسي.
واوضحت الدراسة ان مذكرات الشاعر فوجيوارا نو تيكا التي تعود لعام 1204 ميلادي وصفت اضواء حمراء غامضة في سماء كيوتو، وهو ما اعتبره الباحثون خريطة طريق لتحديد فترات النشاط الشمسي القوي عبر التاريخ.
وبين العلماء ان هذه التوثيقات التاريخية مكنتهم من توجيه ابحاثهم نحو تحليل حلقات اشجار العرعر الياباني القديمة، مما اظهر طفرة في الكربون 14 تشير الى حدوث عاصفة شمسية قوية في تلك الحقبة الزمنية القديمة.
اسرار النشاط الشمسي عبر التاريخ
واكد الباحثون ان تلك العاصفة التي رصدت في مذكرات الشاعر تنتمي لفئة الاحداث شبه الكارثية، وهي عواصف تتكرر بوتيرة مقلقة مما يشكل تهديدا مباشرا للاقمار الصناعية والقواعد القمرية التي يخطط البشر لانشائها مستقبلا.
واضافت النتائج ان الشمس كانت تتصرف بشكل مختلف تماما قبل ثمانية قرون، حيث تبين ان دورة النشاط الشمسي كانت تستغرق انذاك فترة قصيرة تتراوح بين سبع وثماني سنوات فقط مقارنة باحد عشر عاما حاليا.
وشدد البروفيسور هيروكو مياهارا على ان الدورات الشمسية القصيرة تدل على وجود نشاط شمسي مرتفع للغاية، موضحا ان الاكتشاف الجديد يساهم في سد فجوات معرفية كبيرة حول الطقس الكوني وتقلبات نجمنا المشتعل الدائمة.
تحديات تواجه النماذج العلمية الحديثة
وكشفت التحليلات ان هناك لغزا جديدا يواجه العلماء، حيث ان بعض السجلات التاريخية للشفق القطبي في خطوط العرض المنخفضة تتزامن مع فترات هدوء النشاط الشمسي، وهو ما يخالف كافة النماذج العلمية المعاصرة.
واظهرت الدراسة ان الجمع بين البيانات الفيزيائية والنصوص الادبية القديمة يفتح افاقا جديدة لفهم التهديدات الفضائية، معتبرة ان التوهجات الشمسية خارج الدرع المغناطيسي للارض تمثل خطرا داهما يتطلب استعدادات دقيقة ومستمرة لكل المهمات.
وخلصت الابحاث الى ان فهم تاريخ النشاط الشمسي ليس مجرد ترف علمي، بل هو ضرورة ملحة لحماية التكنولوجيا الفضائية ورواد الفضاء من الجسيمات المشحونة التي تسير بسرعة تقترب من سرعة الضوء في الفضاء.
