خاص _ قال الخبير الاقتصادي والباحث في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي إن قرار تثبيت أسعار المحروقات لا يعني بالضرورة تخفيف العبء المالي عن المواطنين، في ظل استمرار العمل بنظام الضريبة المقطوعة على المشتقات النفطية، والتي تُفرض بقيمة ثابتة على كل لتر بغض النظر عن تقلبات الأسعار العالمية أو الأوضاع الاقتصادية المحلية.

وأضاف الشوبكي، في تصريح خاص لـ"الأردن 24"، أن ضريبة البنزين أوكتان (90) ما تزال تبلغ 37 قرشًا لكل لتر، فيما تبلغ الضريبة على البنزين أوكتان (95) نحو 57.5 قرشًا لكل لتر، بينما تصل الضريبة على الديزل إلى 16.5 قرشًا لكل لتر، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في تثبيت الأسعار بحد ذاته، وإنما في استمرار العمل بآلية الضريبة المقطوعة.

وأوضح أن هذا النمط الضريبي يفتقر إلى المرونة اللازمة للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية، إذ لا يراعي تراجع القوة الشرائية للمواطنين أو مستويات الدخل، كما لا يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر الأردنية في ظل ارتفاع كلف المعيشة وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن استمرار فرض الضريبة بالقيم الحالية يكرّس فجوة بين السياسة الضريبية والواقع الاقتصادي، لأن العبء الضريبي يبقى ثابتًا حتى في الفترات التي تستدعي سياسات أكثر استجابة للظروف المعيشية، داعيًا إلى إعادة تقييم آلية احتساب الضرائب على المشتقات النفطية بما يحقق توازنًا بين متطلبات الإيرادات العامة وقدرة المواطنين على تحمل الأعباء المالية.

وأكد الشوبكي أن استمرار العمل بالضريبة المقطوعة يستحق مراجعة جادة في ضوء مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تقوم على تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتحفيز بيئة الاستثمار، ورفع معدلات النمو، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، مبينًا أن السياسة الضريبية ينبغي أن تنسجم مع هذه المرتكزات الاستراتيجية.

وختم بالتأكيد على أن تخفيض كلف الطاقة لا ينعكس أثره على المستهلك فقط، بل يمتد إلى مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما في ذلك النقل والصناعة والزراعة والخدمات، بما يعزز القدرة الشرائية، وينشط الدورة الاقتصادية، ويحقق عوائد تنموية مستدامة تتجاوز المكاسب المالية قصيرة الأجل المتأتية من الإيرادات الضريبية.