فازت المحامية الشابة ميلات كيروس (29 عامًا) في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عن إحدى دوائر مجلس النواب الأميركي في ولاية كولورادو، متقدمة على النائبة الديمقراطية المخضرمة ديانا ديغيتي، في واحدة من أبرز مفاجآت هذا الاستحقاق.
وتُعرف كيروس بمواقفها المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، إذ كانت قد نشرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 مقالًا تساءلت فيه عن الشرعية التاريخية لـ"إسرائيل"، ردًا على بيان صادر عن كبرى شركات المحاماة الأميركية اعتبر انتقاد "إسرائيل" مساويًا لمعاداة السامية. وعلى خلفية المقال، فُصلت من عملها بعد رفضها سحبه.
وألهم فوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك العام الماضي، كيروس، التي نشرت حينها مقطع فيديو أعلنت فيه نيتها الترشح لعضوية مجلس النواب عن دائرة في كولورادو، ومنافسة النائبة ديانا ديغيتي، التي تشغل مقعدها منذ نحو ثلاثة عقود. وقالت كيروس إن فوز ممداني أثبت أن التنظيم السياسي أقوى من المال، داعية إلى عدم الخوف في مواجهة النفوذ السياسي والمالي.
وأطاحت كيروس بالنائبة المخضرمة ديغيتي، التي انتُخبت لأول مرة عام 1996، قبل ولادة كيروس نفسها، في دائرة كانت قد فازت فيها نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس بفارق 56 نقطة مئوية في انتخابات 2024. وركّزت ديغيتي في حملتها على معارضة دونالد ترامب، وعلاقاتها داخل الكونغرس، إضافة إلى ملف الرعاية الصحية الشاملة، كما تلقت دعمًا ماليًا من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك).
وتقدّم كيروس نفسها بوصفها "اشتراكية ديمقراطية"، وركّزت في حملتها على تكاليف المعيشة، إضافة إلى انتقاداتها لسياسات "إسرائيل" في غزة. وقالت في خطاب فوزها: "إن التغيير يتحقق إذا ناضلنا من أجله ونظمنا صفوفنا ولم نخَف من الدفاع عن الحق. هذه هي الرسالة التي وجّهتها دنفر إلى الحزبين وإلى دونالد ترامب وإلى البلاد".
وتُعد كيروس من الأصوات الداعية إلى تغيير جذري في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك المطالبة بوقف أو تقييد توريد الأسلحة لها. كما ترى أن هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر جاء في سياق عقود من الاحتلال ونظام الفصل العنصري.
ويمتد فوز كيروس إلى سلسلة من الانتصارات التي حققها التيار الاشتراكي الديمقراطي في مدن أميركية كبرى، بينها واشنطن (مقاطعة كولومبيا) وسياتل، وفي دوائر تميل إلى التيار الليبرالي.
وتنحدر كيروس من أصول إثيوبية، إذ وُلدت في إثيوبيا قبل أن يهاجر والدها إلى الولايات المتحدة. وبعد فصلها من عملها عام 2023 على خلفية مقالها الداعم للاحتجاجات الطلابية المؤيدة لغزة في الجامعات، عادت إلى دنفر حيث عملت نادلة في مقهى، قبل أن تُجري أبحاثًا حول أثر المال السياسي على حياة الطبقة العاملة.
