ما كاد الأطفال المتحلّقون حول موبايل في "المواصي" يقفزون من أماكنهم صائحين: جوووووول فرحاً بهدف فريقهم المفضّل في كأس العالم.. حتى عاجلتهم "الكواد كابتر" بقذيفتها.
لحظات صمت وترقّب.
الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل بعد مراجعة الـ VAR، لكن إصابة "الكواد كابتر" لم تلغَ.
خمسة أشلاء لصفر كانت حصيلة هذه المواجهة!
في وقت مبكّر من صبيحة اليوم التالي غادر آخر منتخب عربيّ مشارك في المنافسات بعد هزيمة مذلّة.
ـ البركة في المنتخبات الإسلاميّة المتبقّية.
قالها جندي متقاعد ذو شنب عريض وكرش أعرض يضطجع جانبيّاً في مضافة ما ما بين المحيط الهادر والخليج الثائر بينما يعبث بحبّات سبحته.
ـ لم يتبقَ في البطولة مسلمون!
ردّ عليه جليس يفوقه في الرتبة والتقاعد والشنب والكرش والاضطجاع وطول السبحة!
في اللحظة ذاتها، ولأسباب ليس لها علاقة بكرة القدم، بصق كهل في "المغازي" بغلّ، وأطلق شتيمة بذيئة لا تتناسب مع وداعة طبعه ووقار عمره!
بعدها بأيام كان الجميع منشغلين بالاحتفال بالفريق الفائز بالكأس بعد قرعة مفروشة بالورود، وبلاعبه الأسطورة الذي حطّم كلّ الأرقام، وحظي بلقب هدّاف البطولة والهدّاف التاريخيّ المُطلق للمسابقة في آن واحد!
وسائل الإعلام العالمية، بخباثتها المعهودة، تعمّدت أن تدّس في ريبورتاجاتها التي تداولت الخبر صورة اللاعب الفذّ وهو يرتدي الـ "كيباه"، ويؤدي صلوات لا يتقنها ويردّد تراتيل لا يفقه معناها أمام "حائط المبكى"!
إحدى العواصم العربيّة المُفعمة بغبار الصحراء وعجاج المصافي قرّرت إطلاق اسم اللاعب الأسطورة على أحد شوارعها الرئيسيّة تكريماً له، وإظهاراً للتسامح، وانسجاماً مع روح الرياضة التي توحّد البشر جميعاً، وذلك في اليوم نفسه والاجتماع نفسه الذي قرّرت فيه لجنة التخطيط الحضريّ المختصّة إنزال أسماء "عزيز المصري" و"سلطان باشا الأطرش" و"عز الدين القسّام".
للمفارقة، شارع اللاعب الأسطورة كان الشارع ذاته الذي ترتاده بائعات الهوى القادمات من أربع جهات الأرض "لتلقيط" رزقهنّ مستفيدات من أجواء التحديث والتطوير والانفتاح والريادة وتشجيع الاستثمار.. الأمر الذي عزّز من ثيمة التسامح!
ـ كلّه رياضة صديق!
هكذا علّق عامل آسيويّ لزميله بينما الاثنان منهمكان في تلميع ناحية من الواجهة الزجاجيّة لناطحة سحاب عصريّة خاوية على عروشها يمتلكها ملياردير متصابٍ يحمل الشهادة الابتدائيّة على يد معلّمين مصريّين وشوام، ويعشق سباقات الهجن ومزادات التيوس، وينتعل "زبيريّة" من الجلد الطبيعيّ تُصنع له خصيصاً في دار عالميّة للأزياء تقبع في إحدى العواصم الشماليّة!
