لا يملكون إلا نظرية «رغيف الشعير... مأكولٌ مذمومٌ»! وبين حينٍ وآخر، يخرج علينا معالي وزيرٍ ونائبُ رئيسِ وزراءَ سابق، ورئيسُ ديوانٍ ملكيٍّ سابق، تعبَ وأتعبَ المناصب، وحالمٌ برئاسة الوزراء كما صرَّح، رغم ثمانينيات عمره... أمدَّ الله بعمره. وليس لنا عنده طلبٌ كشخصٍ وإنسان، لكن نعتب عليه كرجلِ دولةٍ وسياسيٍّ واقتصادي، ملأ حقبةً طويلةً من تاريخنا ضجيجًا ونظرياتٍ اقتصاديةً ومناصبَ ومشاريع... وخرجنا بخُفَّي حُنين، دون نجاحاتٍ تُسعفنا، بل كانت البداياتُ الرئيسةُ لتدمير الاقتصاد الأردني وإفقار المواطن...! ولم يُحاسبك وصحبَك أحد...! ولم تعرنا صمتك..!.

أتحفنا معاليه منذ فترةٍ قصيرةٍ بسرديةٍ أنَّ من رسم خارطة الأردن كان سكرانًا، وأن دور بلدنا وظيفي، وموقعُ عزل... إلخ.

واليوم، في لقاءٍ مع أحد المواقع، أضاف إلى السرديات السابقة حرفيًّا:

«إمي حكتلي: بدك تترك الجمال في فلسطين، وبدك تروح على الأردن اللي حماماتهم خارج البيوت..!»، مع ذات الضحكة الصفراوية عندما صرَّح عن السكران الذي رسم خارطتنا!)

مشكورٌ معاليك على هذه المعلومات، والسرديات الساذجة، التي لا تحتمل إلا اللَّمز والطعن ببلدنا وأهله وتاريخه. ولا أعرف لماذا لم تكن عضوًا في لجنة السردية الأردنية لتتحفنا بمزيدٍ من المعلومات والقفشات الرديئة، التي فاتت كلَّ جهابذة المؤرخين لبلدنا...! سيَّما أنك لم تترك منصبًا أو لجنةً تعتب عليك...! وما زلت قادرًا على نعتنا بوصفاتٍ توصمنا بالتخلُّف، ذات تاريخ...!

مثلك، معاليك، وبهذا العمر والتاريخ، وكما يفعل الكبار لأوطانهم، يكتبون مذكراتهم، ويؤرخون لمستقبل أوطانهم من خلال سردياتٍ وطنية، وإنجازات، وتقدُّمٍ وتطوير، ومعاناة، وجهود، لبلدٍ احتضنهم، وأعزَّهم، وقدَّمهم على خيرة أبنائه...!

ننتظر ممن هم مثلك وبعمرك أن يكونوا مرجعًا تاريخيًّا حصيفًا لمسيرة بلدنا، وأن نضع كتبكم وسردياتكم الحكيمة في واجهة مكتباتنا، وأن تترفعوا عمَّا لا يكتبه الكبار...!

بالله عليكم، هل هذه ذاكرةُ خِتِّياريَّةِ المناصب في الأردن، التي سنعلِّمها لأبنائنا وللأجيال القادمة؟ وهل غاب تاريخٌ ناصعٌ ليستبدل بإسقاطاتٍ ساذجةٍ ممجوجة، تُصغِّر وتطعن في هذا البلد وأهله؟!

أهذا هو الوفاء؟ أهذا هو الإعراض عن صغائر الأمور؟ أهذا هو تاريخنا الذي لم يُكتب؟!

حدِّثنا، معاليك، عن إنجازاتك، عن رفاقك، عن مواقفَ تاريخيةٍ ترفع الرأس، وقد اجتاز بلدنا، بحكمة قيادته وشعبه، مئويته الأولى، ويمشي بخطىً ثابتةٍ نحو المستقبل، رغم ألفِ وألفِ خائن، وسارق، وفاسد، ومتآمر، وعديمِ الوفاء، غرسوا ويغرسون خناجرَ الجبن والخسَّة في خاصرة هذا الوطن الأردني العروبي الجميل، الذي احتضنهم، ودلَّلهم، ونصَّبهم... كلُّ ذاتَ سرديةٍ بائسة..!، ولكنهم أبناءُ طبعهم... بقوا مارقين...!

سيبقى الأردن بلدَ المحبين الأنقياء، قيادةً وشعبًا، ترعاه عينُ المولى... وأما الطارئون، وعديمو الوفاء، الذين مرُّوا ببلدنا ذاتَ حسنِ نيةٍ وطيبةِ قلب، واستمرؤوا الفساد والطعن بخنجر الخسَّة في ظهره، فاسألوا مزابل التاريخ عنهم...!

وكلمةٌ أخيرةٌ لكلِّ من يرمي حجرًا في بئرنا الأردني: لن تنال منا، وسيرميك كلُّ عاقلٍ حرٍّ بسوء عملك، وكومةِ حجارةٍ بركانيةٍ سوداء، تُسوِّد حياتك وآخرتك...!

وأخيرًا... فليُسعفِ النطقُ إن لم يُسعفِ الحال، وليحتفظ كلُّ من لا يحب الأردن بذاكرته الممجوجة وإسقاطاته الساذجة لنفسه. هذا البلد يحبُّ من يحبُّه، ويصبر ويصبر، ولكن ليس إلى ما لا نهاية. فمن أمن العقوبة أساء الأدب.
حمى الله الأردن.